وروى الشيخ في الصحيح إلى عليّ الصائغ - وهو غير ممدوح ولا مجروح -
قال : سألته عن تراب الصوّاغين وإنّا نبيعه ؟ قال : أما تستطيع أن تستحلّه من
صاحبه ؟ قال : قلت : لا إذا أخبرته اتّهمني . قال : بعه . قلت : فبأيّ شيء نبيعه ؟ قال :
بطعام . قلت : فأيّ شيء نصنع به ؟ قال : تصدّق به إمّا لك وإمّا لأهله . قلت : إن كان ذا
قرابة محتاجاً فأصله ؟ قال : نعم ( 1 ) . ويستفاد من هذه الرواية جواز بيعه مع علمه
بأربابه عند خوف التهمة ، والظاهر أنّه لا يتعيّن عليه البيع ، بل يجوز التصدّق بعينه .
ولو علم الأرباب أوّلا ثمّ يؤخّر حتّى يصير مجهولا فيأثم . ومصرفه مصرف
الصدقات الواجبة على قول . وقيل : المندوبة وإن كان عياله ( 2 ) وفي جواز أخذه
لنفسه لو كان على وصف الاستحقاق احتمال . ولو ظهر بعض الأرباب بعد الصدقة
ولم يرض بها فهل يضمن ؟ فيه احتمالان .
المقصد التاسع
في بيع الثمار
وفيه مسائل :
الاُولى : المشهور بين الأصحاب أنّه لا يجوز بيع ثمرة النخل قبل ظهورها
عاماً واحداً بغير ضميمة ، وفي كلام العلاّمة في التذكرة والشهيدين دعوى الاتّفاق
عليه ( 3 ) . وفسّر الظهور بخروجها إلى الوجود وإن كانت في طلعها ، وجوّز الشيخ في
التهذيب والاستبصار ذلك قبل أن يبدو صلاحها مع الكراهة ( 4 ) . وهذا أعمّ من عدم
الظهور بالمعنى السابق ، فإن لم يثبت الإجماع المنقول - كما هو الظاهر - كان
القول بالكراهة مطلقاً متّجهاً ، جمعاً بين الأخبار ، وفي صحيحة الحلبي ( 5 ) وغيرها
دلالة عليه .
والمشهور بينهم عدم جواز بيعها عاماً واحداً مع الضميمة أيضاً حيث لا يكون
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 111 ، ح 479 .
( 2 ) المسالك 3 : 352 .
( 3 ) التذكرة 1 : 502 س 12 ، الدروس 3 : 234 ، المسالك 3 : 353 .
( 4 ) التهذيب 7 : 88 ، الاستبصار 3 : 88 .
( 5 ) الوسائل 13 : 3 ، الباب 1 من أبواب بيع الثمار ، ح 2 .