الناس مع علمهم بحالها وإن لم يعلم بقدر ما فيها . وإن كانت مجهولة الصرف بين
الناس لم يجز إنفاقها إلاّ بعد إبانة حالها .
مسائل :
الاُولى : الدراهم والدنانير يتعيّنان ، فلو اشترى بدراهم معيّنة مثلا لم يجز دفع
غيرها وإن تساوت الأوصاف ، لوجوب الإيفاء بالعقود ، ولو تلفت قبل القبض
انفسخ العقد ، وإن وجد بها عيباً ليس له الاستبدال ، بل كان له الخيار .
الثانية : إذا اشترى دراهم بمثلها معيّنة فوجد ما صار إليه من غير جنسها - كما
لو ظهرت الدراهم رصاصاً أو نحاساً - كان البيع باطلا ، لأنّ ما وقع عليه العقد غير
مقصود بالشراء ، ولا فرق في ذلك بين الصرف وغيره ، فلو باعه ثوباً كتّاناً فبان
صوفاً أو قطناً بطل البيع ، وليس له الاستبدال ولا أخذ الأرش .
ولو كان البعض من غير الجنس بطل فيه حسب ، وذكر الأصحاب أنّ له الخيار
بين أخذ الموافق بحصّته من الثمن وبين ردّ الكلّ ، لتبعّض الصفقة مع جهله ، وحيث
يأخذ المشتري بحصّته من الثمن كان للبائع الخيار أيضاً مع جهله .
ولو كان الجنس واحداً وبه عيب مثل مخالفة السكّة للسكّة المعمولة الغالبة
في المعاملة وكان العيب شاملا للجميع تخيّر المشتري بين ردّ الجميع وإمساكه ،
وليس له ردّ البعض ، ولا الاستبدال ; للتعيّن . وإن كان مختصّاً بالبعض تخيّر أيضاً
بين ردّ الجميع وإمساكه ، وهل له ردّ المعيب وحده ؟ فيه قولان . والأرش منفيّ في
جميع هذه الصور ، لأنّ المفروض بيع الفضّة بالفضّة ، فاعتبر في الصحّة المساواة في
القدر ، فلو أخذ الأرش لزم الزيادة الممنوعة شرعاً .
الثالثة : إذا اشترى دراهم في الذمّة بمثلها فوجد ما صار إليه من غير جنسه
قبل التفرّق كان له المطالبة بالجنس ، وإن كان بعد التفرّق بطل الصرف على
المشهور من اعتبار القبض قبل التفرّق ، قالوا : ولو كان البعض كذلك اختصّ
بالحكم ، وإن كان ما صار إليه معيباً من جنسه كان مخيّراً بين الردّ والإمساك من
غير أرش ، لاستلزامه الربا ، وله المطالبة بالبدل قبل التفرّق ، وفيما بعد التفرّق
كفاية الأحكام — صفحة 505
مساهمون: المحقق السبزواري
ص٥٠٥