ردّه وبين أخذه بالثمن ، وقيل : يأخذه بإسقاط الزيادة .
وأمّا التولية فهي أن يعطيه المتاع برأس ماله من غير زيادة فيقول : بعتك بما
قام عليَّ ونحوه ، أو يقول : ولّيتك .
والمواضعة البيع بوضيعة ، فإذا قال : بعتك بمائة درهم ووضيعة درهم من كلّ
عشرة فالثمن تسعون حملا على الظاهر من التبعيض ، وذكر جماعة من الأصحاب
احتمال كون الثمن أحداً وتسعين إلاّ جزءاً من أحد عشر جزءاً من درهم ، حملا
على ابتداء الغاية ( 1 ) ويكون التقدير : من كلّ عشرة تسلم لي فهو بمنزلة ما لو قال :
من كلّ أحد عشر .
المقصد الثامن
في الربا
وهو بيع أحد المتجانسين بالآخر بزيادة سواء كان نقداً أو نسيئة إذا كانا
مكيلين أو موزونين ، فلابدّ في تحقّق الربا من زيادة . قال بعض متأخّري
الأصحاب : قالوا : هي أعمّ من أن يكون عينيّة مثل الدرهم بدرهمين وقفيز
بقفيزين ، أو حكميّة مثل زيادة الأجل بأن يبيع قفيزاً نقداً بقفيز نسيئة ، فإنّ فيه
زيادة حكميّة وإن لم يكن ظاهرة وعينيّة ، لأنّ للأجل عندهم قسطاً من الثمن ،
وكذا يقال فيما إذا كانت الزيادة منفعة مثل زيادة صنعة واُجرة دار ودابّة انتهى ( 2 ) .
ويحرم القرض بشرط الزيادة أيضاً بلا خلاف ، وسيجئ الأخبار الدالّة عليه .
وهل يجري الربا في سائر المعاملات ؟ فيه خلاف ، ولا يبعد القول به . وتحريم الربا
ثابت بالكتاب والسنّة والإجماع . والربا ممّا أوعد الله عليه النار . والكلام هاهنا
في فصول :
الأوّل الجنس
يعتبر في الربا أن يكون العوضان من جنس واحد ، والمراد بالجنس الحقيقة
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 373 ، جامع المقاصد 4 : 261 .
( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 459 .