وفي النسيئة قولان ، والمشهور بين المتأخّرين الجواز ، ومنعه الشيخ في
النهاية ( 1 ) . وفي الخلاف منعه متماثلا ومتفاضلا ( 2 ) والمفيد حكم بالبطلان ( 3 ) . وكرهه
الشيخ في المبسوط ( 4 ) . والأقرب الجواز مع الكراهة ، جمعاً بين ما دلّ على المنع
وما دلّ على الجواز بحسب العموم والإطلاق ، وفي صحيحة زرارة : لا بأس
بالثوب بالثوبين يداً بيد ونسيئة ( 5 ) .
وفي صحيحة سعيد بن يسار تصريح بجواز بيع البعير ببعيرين نسيئة ( 6 ) . وفي
قرب الأسناد عن عليّ بن جعفر بإسناد لا يبعد عدّه من الصحاح عن أخيه موسى
ابن جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن الحيوان بالحيوان بنسيئة وزيادة دراهم ينقد
الدراهم ويؤخّر الحيوان ؟ قال : إذا تراضيا فلا بأس ( 7 ) . ورواه عليّ بن جعفر في
كتابه ( 8 ) .
والحنطة والشعير جنس واحد في الربا على الأشهر الأقوى ، للأخبار الكثيرة
المستفيضة ، مع التعليل في غير واحد منها بأنّ أصلهما واحد ، وفيه خلاف لابن
الجنيد ( 9 ) وابن إدريس ( 10 ) . والظاهر أنّ ثمرة النخل جنس واحد وإن اختلف
أوصافها ، وكذا ثمرة الكرم .
وكلّ ما يعمل من جنس واحد يحرم التفاضل فيه عندهم كالحنطة بدقيقها ،
والشعير بسويقه ، والدبس المعمول من التمر بالتمر وكذا العنب ، وفي الأخبار ما هو
شاهد لبعضها ( 11 ) .
وادّعى في التذكرة الإجماع على الاتّحاد بين الحنطة وجميع ما يعمل منها ،
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 120 .
( 2 ) الخلاف 3 : 48 ، المسألة 67 .
( 3 ) المقنعة : 604 .
( 4 ) المبسوط 2 : 89 .
( 5 ) الوسائل 12 : 449 ، الباب 17 من أبواب الربا ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 12 : 451 ، الباب 17 من أبواب الربا ، ح 7 .
( 7 ) قرب الأسناد : 263 ، ح 1041 .
( 8 ) مسائل عليّ بن جعفر : 122 ، ح 78 .
( 9 ) نقله في المختلف 5 : 89 .
( 10 ) السرائر 2 : 254 - 255 .
( 11 ) الوسائل 12 : 445 و 447 ، الباب 14 و 15 من أبواب الربا .