إجباره عليه ، وإن لم يمكن رفع أمره إلى الحاكم ، فإن تعذّر كان له اختيار الفسخ ،
وهذا أقوى الأقوال في المسألة . وقيل : إن امتنع كان للمشروط له اختيار الفسخ ( 1 ) .
وللشهيد ( رحمه الله ) قول بالتفصيل وهو : أنّ الشرط الواقع في العقد اللازم إن كان العقد
كافياً في تحقّقه كشرط الوكالة في عقد الرهن فهو لازم لا يجوز الإخلال به ، وإن
لم يكن كافياً في تحقّقه ، بل يحتاج إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد فليس بلازم ،
بل يقلّب العقد اللازم المشروط فيه جائزاً ، كشرط رهن شيء على الثمن ( 2 ) .
المقصد السابع
في المرابحة والمواضعة وغيرهما
اعلم أنّ عقد البيع باعتبار الإخبار برأس المال وعدمه أربعة أقسام : لأنّه إمّا
أن يخبر به أو لا ، الثاني المساومة ، والأوّل إمّا أن يبيع معه برأس المال ، أو بزيادة
عليه ، أو نقصان عنه ، والأوّل التولية ، والثاني المرابحة ، والثالث المواضعة .
فإن أراد البيع مرابحة فطريقه أن يخبر برأس ماله فيقول : بعتك - أو ما جرى
مجراه - بربح كذا ، ولابدّ أن يكون رأس ماله وقدر الربح معلوماً لهما حال العقد ،
والظاهر أنّه يكفي العلم بالقوّة القريبة من الفعل بالحساب المنضبط ، كما لو علما
بالثمن وجعلا ربح كلّ عشرة درهماً ولا يعلمان ما يتحصّل من المجموع حالة
العقد ، وفي المسالك منع منه ( 3 ) . ولابدّ من ذكر الصرف والوزن إن اختلف .
وإذا لم يعمل فيه فالعبارة عن الثمن أن يقول : اشتريت بكذا أو رأس ماله كذا ،
أو يقوّم عليَّ ، وأمثال ذلك ، وإن كان عمل فيه ما يقتضي الزيادة قال : رأس ماله كذا
وعملت فيه بكذا . وإن عمل باُجرة جاز أن يقول : يقوّم عليَّ أو هو عليَّ .
ويسقط الأرش من رأس المال إلاّ أرش الجناية ، لا ما يبرأ البائع ذمّته من
الثمن بعد البيع على الأقرب ، ولا الثمرة المتجدّدة بعد البيع ، ولو فدى جناية المملوك
لم يجز ضمّها . ولو اشترى جملة لم يجز بيع بعضها مرابحة وإن قوّم إلاّ أن يخبر بالحال .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 274 .
( 2 ) حكاه في المسالك 3 : 274 .
( 3 ) المسالك 3 : 306 - 307 .