الفصل الخامس في الشروط
لا أعرف خلافاً في أنّ الشرط إذا كان مؤدّياً إلى جهالة المبيع أو الثمن لم
يجز ، وذلك كاشتراط تأجيل أحد العوضين بأجل غير معلوم ، لأنّ للأجل قسطاً
من الثمن فلزم الجهالة .
وكذا إذا كان الشرط مخالفاً للكتاب والسنّة ، ومثِّل بأن لا يبيعه أو لا يطأه أو
لا يعتقه ، وجعل بعضهم ضابطه ما ينافي مقتضى العقد ، بل يقتضي عدم ترتّب الأثر
الّذي جعل الشارع العقد من حيث هو هو مقتضياً له ورتّبه عليه ( 1 ) . واستشكل
باشتراط عدم الانتفاع زماناً معيّناً ، واشتراط سقوط خيار المجلس والحيوان وما
شاكل ذلك ممّا أجمع على صحّة اشتراطه ( 2 ) . ويجوز اشتراط ما هو سائغ مقدور
معلوم .
ولا يجوز بيع الزرع على أن يجعله سنبلا ، ويجوز اشتراط تبقيته ، وهل
يشترط تعيين المدّة أم يكفي أن يحال على المتعارف من البلوغ ، لأنّه مضبوط
عرفاً ؟ الأقرب الثاني .
ويجوز ابتياع المملوك إذا شرط أن يعتقه عن المشتري أو أطلق ، ولو شرط
عن البائع ففي صحّته وجهان .
ولو شرط في البيع أن يضمن إنسان كلّ الثمن أو بعضه صحّ . قالوا : ولو شرط
أن لا خسارة على المشتري لو باع المبيع فخسر بل يكون على البائع ، فإنّ هذا
الشرط باطل ، لمنافاته لمقتضى البيع .
ولو شرط شرطاً فاسداً في البيع فهل يصحّ البيع ويبطل الشرط ، أم يبطل البيع
أيضاً ؟ الأقرب الثاني ، لأنّ التراضي لم يقع إلاّ على المجموع ، فيكون تجارة لا عن
تراض ، وينسحب الحكم فيما يشبهه من العقود اللازمة . والأوّل قول للشيخ ( رحمه الله ) ( 3 ) .
ولو اشترط شرطاً سائغاً في العقد وامتنع المشروط عليه كان للمشروط له
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 269 .
( 2 ) المسالك 3 : 269 .
( 3 ) المبسوط 2 : 148 - 149 .