كان مؤمناً ، للنهي عن ذلك والترغيب في التسامح وسهولة القضاء والاقتضاء ( 1 ) .
وإن دفع المشتري ولم يرض ببقاء الثمن عنده فالظاهر أنّه يجب على البائع
الأخذ أو الإبراء ، وإن امتنع دفع الثمن إلى الحاكم الشرعي إن تمكّن ، وبذلك تبرأ
ذمّته ، فإن تلف بلا تفريط فمن مال البائع ولا ضمان على المشتري ولا على
الحاكم ، وكذا الحكم في سائر الحقوق الماليّة ، وإن تعذّر يخلّى عنده بحيث يسهّل
عليه أخذه برفع يده وتسليط صاحبه عليه فيبرأ ذمّته والضمان على البائع ، فإن
ضاع من غير تفريط من المشتري أو تصرّف كان من مال البائع على الأقرب ، ولا
يبعد جواز ما ذكرنا مع التمكّن من الحاكم أيضاً ، وكذا الحكم في طرف البائع إذا
باع سلماً ، وكذا الحكم في سائر الحقوق .
ويجوز بيع المتاع حالاّ ومؤجّلا بزيادة عن ثمنه ، وفي بعض عباراتهم التقييد
بعلم المشتري والبائع بالقيمة ( 2 ) والظاهر أنّ هذا ليس شرطاً للصحّة ، بل شرط
اللزوم بناءً على ثبوت خيار الغبن عند عدمه ، والظاهر أنّ الحكم المذكور مقيّد
بعدم الإسراف وتضييع المال .
ولا يجوز تأخير ثمن المبيع وغيره من الحقوق الماليّة بزيادة فيه ، ويجوز
تعجيله بنقصان منه ، وتدلّ عليه صحيحة الحلبي ( 3 ) وموثّقة زرارة ( 4 ) .
الفصل الثاني في ما يدخل في المبيع
والضابط في هذا الباب الرجوع إلى العرف العامّ ، ولو اختصّ أهل قرية أو بلد
بعرف خاصّ ظاهر شائع بينهم حمل كلامهم في بلادهم على ذلك ، وهذا أمر
يختلف بحسب البلاد المختلفة والأزمان المختلفة .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 331 ، الباب 42 من أبواب آداب التجارة .
( 2 ) إرشاد الأذهان 1 : 370 .
( 3 ) الوسائل 12 : 369 ، الباب 4 من أبواب أحكام العقود ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 12 : 369 ، الباب 4 من أبواب أحكام العقود ، ح 1 .