الثالث : يلزم تبقية الثمرة على الاُصول ، ويرجع في قدرها إلى العادة ، ويجوز
سقي الثمرة والاُصول ، ويجبر الممتنع . وإن كان السقي يضرّ بأحدهما فالمشهور
أنّه يقدّم مصلحة المشتري ، واحتمل في الدروس تقديم البائع ( 1 ) . وعن بعض
الأصحاب جواز الفسخ بينهما مع التشاحّ ( 2 ) . ولا أعلم في هذا الباب حجّة واضحة .
الفصل الثالث في التسليم
إطلاق العقد يقتضي تسليم المبيع والثمن مع المطالبة ، فإن امتنعا اُجبرا ، وإن
امتنع أحدهما اُجبر . وعن الشيخ إجبار البائع أوّلا ( 3 ) . والأقرب الاستواء ، ولو امتنع
أحدهما من التسليم فهل للآخر الحبس حتّى يرضى صاحبه بالتسليم ؟ ظاهرهم
المنع من ذلك ، ومن المتأخّرين من استشكل ذلك ( 4 ) .
ولو شرط تأجيل أحدهما اختصّ الآخر بوجوب التسليم . ولو شرط تسليم
أحدهما أوّلا لزم ذلك . ولو شرط تأجيلهما صحّ في العينين . ولو كانا في الذمّة
فالمشهور البطلان ، لأنّه بيع الكالي بالكالي .
والقبض من الاُمور المعتبرة شرعاً ويترتّب عليه أحكام مثل انتقال ضمان
المبيع من البائع إلى المشتري بعده إن لم يكن له خيار ، وجواز بيع ما اشتراه بعد
القبض مطلقاً وتحريمه أو كراهته قبله على بعض الوجوه ، وعدم جواز فسخ البائع
بتأخير الثمن بعد الثلاثة ، وله مدخل في الهبة والوصيّة والرهن .
ولم يرد له من الشارع تعريف محصّل لمعناه ، والفقهاء اختلفوا في تفسيره ،
فقيل : هو التخلية ، سواء كان المبيع ممّا لا ينقل كالعقار ، أو ممّا ينقل ويحول
كالجوهر والدابّة والمتاع ( 5 ) . وقيل في ما ينقل : القبض باليد ، أو الكيل فيما يكال ،
والانتقال به في الحيوان ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 236 .
( 2 ) المبسوط 2 : 103 .
( 3 ) المبسوط 2 : 148 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 504 .
( 5 ) الشرائع 2 : 29 .
( 6 ) المختلف 5 : 279 .