تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ويفتقر ما يراد منه الطعم أو الريح إلى الاختبار بالذوق أو الشمّ ، ويجوز شراؤه من دون الاختبار بالوصف . ولو كان المبيع مشاهداً بحيث ترتفع الجهالة عنه بحسب الأوصاف المعتبرة سوى الطعم والريح ففي جواز بيعه خلاف ، ولعلّ الأقرب الصحّة . فإن ظهر بخلاف المعروف منه بحيث كان معيباً تخيّر المشتري بين الردّ والإمساك وأخذ الأرش إن لم يتصرّف فيه تصرّفاً موجباً لسقوط الخيار ، وإلاّ ثبت الأرش خاصّة . وما يؤدّي اختباره إلى فساده كالجوز والبطيخ والبيض يجوز شراؤه مع جهالة ما في بطونه ، وفي عبارة بعض الأصحاب : جاز شراؤه بشرط الصحّة ( 1 ) . وفي عبارة جماعة بشرط الصحّة والبراءة من العيوب . قالوا : ويثبت للمشتري الأرش بالاختبار مع العيب دون الردّ ، وإذا لم يكن لمكسوره قيمة رجع بالثمن كلّه . وهذا متّجه مع الشرط المذكور وبدونه محلّ تأمّل . وعن جماعة من الأصحاب إطلاق القول بأنّه إن شرط البائع البراءة من العيوب صحّ ولا خيار لو ظهر معيباً ( 2 ) . واستشكله بعضهم فيما لو ظهر كلّه معيباً ولم يكن لمكسوره قيمة ( 3 ) . فإنّ مقتضى الشرط سلامة الثمن كلّه للبائع ، وهو مناف لمقتضى العقد ، إذ لا شيء في مقابلة الثمن حينئذ ، فيكون أكل مال بالباطل ، واستوجه حينئذ بطلان الشرط . وفي جواز بيع السمك الّذي في الآجام وكان مملوكاً ولم يكن مشاهداً ولا محصوراً خلاف ، فقيل : لا يجوز وإن ضمّ إليه القصب أو غيره ( 4 ) وذهب جماعة منهم الشيخ إلى الجواز مع الضميمة ( 5 ) . ومستندهم أخبار ضعيفة ، والّذي اختاره المتأخّرون أنّ المقصود بالبيع إن كان هو القصب وجعل السمك تابعاً له صحّ البيع ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 95 . ( 2 ) النهاية 2 : 155 ، الوسيلة : 246 ، المسالك 3 : 179 . ( 3 ) المسالك 3 : 179 . ( 4 ) الشرائع 2 : 19 . ( 5 ) النهاية 2 : 176 ، الوسيلة : 246 .