ويفتقر ما يراد منه الطعم أو الريح إلى الاختبار بالذوق أو الشمّ ، ويجوز
شراؤه من دون الاختبار بالوصف . ولو كان المبيع مشاهداً بحيث ترتفع الجهالة
عنه بحسب الأوصاف المعتبرة سوى الطعم والريح ففي جواز بيعه خلاف ، ولعلّ
الأقرب الصحّة . فإن ظهر بخلاف المعروف منه بحيث كان معيباً تخيّر المشتري
بين الردّ والإمساك وأخذ الأرش إن لم يتصرّف فيه تصرّفاً موجباً لسقوط الخيار ،
وإلاّ ثبت الأرش خاصّة .
وما يؤدّي اختباره إلى فساده كالجوز والبطيخ والبيض يجوز شراؤه مع
جهالة ما في بطونه ، وفي عبارة بعض الأصحاب : جاز شراؤه بشرط الصحّة ( 1 ) .
وفي عبارة جماعة بشرط الصحّة والبراءة من العيوب .
قالوا : ويثبت للمشتري الأرش بالاختبار مع العيب دون الردّ ، وإذا لم يكن
لمكسوره قيمة رجع بالثمن كلّه . وهذا متّجه مع الشرط المذكور وبدونه محلّ
تأمّل . وعن جماعة من الأصحاب إطلاق القول بأنّه إن شرط البائع البراءة من
العيوب صحّ ولا خيار لو ظهر معيباً ( 2 ) . واستشكله بعضهم فيما لو ظهر كلّه معيباً ولم
يكن لمكسوره قيمة ( 3 ) . فإنّ مقتضى الشرط سلامة الثمن كلّه للبائع ، وهو مناف
لمقتضى العقد ، إذ لا شيء في مقابلة الثمن حينئذ ، فيكون أكل مال بالباطل ،
واستوجه حينئذ بطلان الشرط .
وفي جواز بيع السمك الّذي في الآجام وكان مملوكاً ولم يكن مشاهداً ولا
محصوراً خلاف ، فقيل : لا يجوز وإن ضمّ إليه القصب أو غيره ( 4 ) وذهب جماعة
منهم الشيخ إلى الجواز مع الضميمة ( 5 ) . ومستندهم أخبار ضعيفة ، والّذي اختاره
المتأخّرون أنّ المقصود بالبيع إن كان هو القصب وجعل السمك تابعاً له صحّ البيع ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 95 .
( 2 ) النهاية 2 : 155 ، الوسيلة : 246 ، المسالك 3 : 179 .
( 3 ) المسالك 3 : 179 .
( 4 ) الشرائع 2 : 19 .
( 5 ) النهاية 2 : 176 ، الوسيلة : 246 .