يصحّ ، ولو قال : بعتكها كلّ قفيز منها بدرهم ، فالمشهور أنّه لا يصحّ ، خلافاً للشيخ ( 1 )
وقول الشيخ غير بعيد .
ولا يجوز ابتياع شيء مقدّر غير معيّن منه إذا لم يكن متساوي الأجزاء
عندهم ، كالذراع من الثوب ، أو الجريب من الأرض ، أو عبد من عبيد ، أو شاة من
قطيع ، ولو عيّنه من جهة كما لو قال : من هذا الطرف إلى حيث ينتهي ، ففي صحّته
قولان ، أقربها الصحّة .
ويجوز ذلك في المتساوي الأجزاء كالقفيز من كرّ وكذا يجوز ولو كان من
أصل مجهول كبيع مكّوك ( 2 ) من صبرة مجهولة القدر إذا علم اشتمالها على المبيع ،
وهل ينزّل على الإشاعة أو يكون المبيع مكّوكاً في الجملة ؟ فيه وجهان ، أقربهما
الثاني ، ويشهد له صحيحة بريد بن معاوية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) .
ويظهر الفائدة فيما لو تلف بعضها ، فعلى الأوّل تلف من المبيع بالنسبة ، وعلى
الثاني يبقى المبيع ما بقي قدر المبتاع .
وإذا تعذّر عدّ ما يجب عدّه جاز الاعتبار بمكيال والأخذ بحسابه ، وعبّر
بعضهم بالتعسّر ( 4 ) . وهو غير بعيد ، ومستند الحكم - مضافاً إلى عموم الأدلّة -
صحيحة هشام بن سالم وابن مسكان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 5 ) وحسنة الحلبي
عنه ( عليه السلام ) ( 6 ) والوارد في الرواية بلفظ « عدم الاستطاعة » ولعلّ المراد المشقّة العرفيّة .
وفي حكمه الموزون لو تعذّر أو تعسّر وزنه ، فيكال ويعتبر على حسابه ، وكذا
المكيل عملا بعموم الأدلّة . وروى عبد الملك بن عمرو قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
أشتري مائة راوية زيتاً فأعترض راوية أو اثنتين فأتّزنهما ثمّ آخذ سائرها على
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 152 .
( 2 ) المكّوك : مكيالٌ يسع صاعاً ونصف صاع .
( 3 ) الوسائل 12 : 272 ، الباب 19 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 1 .
( 4 ) الدروس 3 : 198 .
( 5 ) الوسائل 12 : 258 ، الباب 7 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 12 : 258 ، الباب 7 من أبواب عقد البيع وشروطه ذيل الحديث 1 .