رفاعة النحّاس بإسناد ظاهره الصحّة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) قلت : ساومت
رجلا بجارية فباعنيها بحكمي فقبضتها منه على ذلك ، ثمّ بعثت إليه بألف درهم
فقلت : هذه الألف درهم حكمي عليك ، فأبى أن يقبلها منّي وقد كنت مسستها قبل
أن أبعث إليه بألف درهم ، قال : فقال : أرى أن تقوّم الجارية قيمة عادلة ، فإن كان
قيمتها أكثر ممّا بعثت إليه كان عليك أن تردّ عليه ما نقص من القيمة ، وإن كان
قيمتها أقلّ ممّا بعثت إليه فهو له قال : فقلت : أرأيت إن أصبت بها عيباً بعد ما
مسستها ؟ قال : ليس لك أن تردّها ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحّة والعيب ( 1 ) .
ولو تسلّمه المشتري مع عدم حصول شرط الصحّة فتلف كان مضموناً عليه
عندهم ، والحكم به على الإطلاق مشكل ، وعلى تقديره هل الضمان بقيمته يوم
قبضه أو بأعلى القيم من يوم قبضه إلى يوم تلفه ؟ قوّى الشهيد الثاني الوجه
الثاني ( 2 ) . وهو جيّد بناءً على حكمهم بالضمان وكونه مثل الغصب . قال : لكن
يشترط أن يكون التفاوت بسبب نقص في العين أو زيادة ، فلو كان باختلاف
السوق لم يضمن واعتبر قيمتها يوم التلف ( 3 ) . وفيه إشكال .
قالوا : وإن نقص فللمالك أرشه ، وإن زاد بفعل المشتري جاهلا فهو شريك
المالك بالنسبة . قال الشهيد الثاني : أمّا مع علمه فليس له إلاّ الزيادة العينيّة الّتي
يمكن فصلها ، فالوصفيّة كالصنعة لا يستحقّ بسببها شيء . قال : وبالجملة حكمه مع
العلم حكم الغاصب ( 4 ) .
واعلم أنّهم أجروا حكم المقبوض بالبيع الفاسد على المقبوض بالسوم ، وفيه
أيضاً إشكال .
ويشترط أن يكون المبيع معلوماً .
والمشهور بين الأصحاب أنّه لا يجوز بيع ما يكال أو يوزن أو يعدّ جزافاً ولو
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 271 ، الباب 18 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 1 .
( 2 ) المسالك 3 : 174 .
( 3 ) المسالك 3 : 174 .
( 4 ) المسالك 3 : 175 .