قال الشهيد الثاني : وإنّما يصحّ له التقويم على نفسه مع كون البيع مصلحة
للطفل ، إذ لا يصحّ بيع ماله بدونها مطلقاً . أمّا الاقتراض فشرطه عدم الإضرار
بالطفل وإن لم يكن المصلحة موجودة ( 1 ) . وهو حسن .
قالوا : والحاكم وأمينه لا يليان إلاّ على المحجور عليه لصغر أو سفه أو فلس
أو حكم على غائب . والأقرب اشتراط كون المشتري مسلماً إذا ابتاع مسلماً ،
وقيل : يجوز ولو كان كافراً ويجبر على بيعه من مسلم ( 2 ) .
ويشترط في المبيع اُمور :
الأوّل : أن يكون مملوكاً ، فلا يصحّ بيع الحرّ ، ولا ما يشترك فيه المسلمون
كالماء والكلاء والصيود والسموك قبل الاصطياد . وفي بيع بيوت مكّة تردّد .
الثاني : أن يكون طلقاً ، فلا يصحّ بيع الوقف إلاّ ما استثني ، ولا بيع اُمّ الولد إلاّ
ما استثني ، ولا بيع الرهن إلاّ مع الإذن .
الثالث : أن يكون مقدوراً على تسليمه ، فلا يصحّ بيع الآبق منفرداً ويجوز
منضمّاً إلى ما يصحّ بيعه ، ومستنده صحيحة رفاعة وموثّقة سماعة ومضمرة
سماعة ( 3 ) . والظاهر أنّ امتناع بيع الآبق إنّما يكون مع تعذّر تسليمه ، فلو أمكن صحّ .
ولو أمكن للمشتري خاصّة فالأقوى الجواز . والأقرب أنّه يصحّ بيع ما جرت
العادة بعوده كالحمام الطائر ، وتردّد في صحّته ( 4 ) العلاّمة في النهاية ( 5 ) وكذا السموك
المملوكة المشاهدة في المياه المحصورة مع إمكان صيده . ولو باع ما يتعذّر
تسليمه إلاّ بعد مدّة ففيه تردّد ، ولعلّ الأقرب الجواز . ثمّ إن كان المشتري عالماً
بالحال فلا خيار له ، وإلاّ ثبت له الخيار .
الرابع : لا أعرف خلافاً بينهم في اشتراط أن يكون الثمن معلوم القدر
والجنس والوصف . قالوا : لو باع بحكم أحدهما لم ينعقد . ويدلّ على خلافه رواية
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 166 .
( 2 ) حكاه المحقّق في الشرائع 2 : 16 .
( 3 ) الوسائل 12 : 262 ، الباب 11 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 1 و 2 .
( 4 ) في المطبوع وخ 2 : ومنعه .
( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 481 .