كان غرضه من الأذان منحصراً في الاُجرة متّجه ، والظاهر أنّ أخذ ما يعدّ للمؤذّنين
من أوقاف مصالح المساجد ونحوها جائز ليس باُجرة ، ولا يثاب فاعله عليه إلاّ
مع تمحّض إرادة القربة في فعله .
مسألة : القضاء إن تعيّن عليه بتعيين الإمام أو بعدم قيام أحد به غيره حرم
عليه أخذ الاُجرة عليه على المشهور . فإن لم يتعيّن عليه فالأشهر أنّه إن كان له
عنها غناء لم يجز ، وإلاّ جاز . وقيل : يجوز مع عدم التعيّن مطلقاً . وقيل : يجوز مع
الحاجة مطلقاً . ومنهم من جوّز أخذ الاُجرة عليه مطلقاً ( 1 ) .
مسألة : يجوز أخذ الاُجرة على النكاح أي على مباشرة الصيغة وكذا الخطبة .
مسألة : قال في التذكرة : يحرم بيع المصحف ، لما فيه من الابتذال وانتفاء
التعظيم ، بل ينبغي أن يبيع الجلد والورق . قال سماعة : سألته عن بيع
المصاحف وشرائها ؟ فقال : لا تشتر كتاب الله ولكن اشتر الحديد والجلود
والدفّتين وقل : أشتري هذا منك بكذا وكذا ، ثمّ نقل رواية جرّاح المدائني ( 2 )
وهي قريبة من السابقة . والروايتان مع ضعف سندهما غير ناهضتين بالدلالة
على التحريم . وقريب منهما رواية عبد الرحمن بن سيابة ( 3 ) ورواية عبد الله بن
سليمان ( 4 ) وغيرها ، والكلّ مشترك في ضعف السند والدلالة . وروى سماعة بن
مهران قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا تبيعوا المصاحف ، فإنّ بيعها
حرام ، قلت : فما تقول في شرائها ؟ قال : اشتر منه الدفّتين الحديد والغلاف ،
وإيّاك أن تشتري منه الورق وفيه القرآن مكتوب ، فيكون عليك حراماً وعلى
من باعه حراماً ( 5 ) . والرواية ضعيفة معارضة بأقوى منها ، ففي صحيحة أبي بصير
عن الصادق ( عليه السلام ) أشتريه أحبّ إليَّ من أن أبيعه ( 6 ) ونحوه رواية روح بن
هامش
( 1 ) حكى الأقوال في المسالك 3 : 132 .
( 2 ) التذكرة 1 : 582 س 43 .
( 3 ) الوسائل 12 : 114 ، الباب 31 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 12 : 115 ، الباب 31 من أبواب ما يكتسب به ، ح 6 .
( 5 ) الوسائل 12 : 116 ، الباب 31 من أبواب ما يكتسب به ، ح 11 .
( 6 ) الوسائل 12 : 115 ، الباب 31 من أبواب ما يكتسب به ح 8 .