قرينة خلافه أوضح ، خصوصاً إذا كان المال من الحقوق الواجبة كالزكاة ( 1 ) . انتهى .
والوجه عندي جواز التفاضل مطلقاً ، ويجوز له أن يدفع إلى عياله وأقاربه
على القولين ، لعدم المانع .
الثالثة : جوائز الجائر إن علمت حرمتها بعينها فهي حرام ، فإن قبضها أعادها
على المالك إن أمكنه ، ولا يجوز إعادتها إلى غير المالك مع الإمكان إلاّ أن
يأخذها الظالم قهراً . وهل يضمن حينئذ ؟ قيل : نعم ( 2 ) . وقوّى بعضهم التفصيل وهو
أنّ القبض إن كان بعد العلم بكونها مغصوبة ضمن واستمرّ الضمان ، وإن كان قبل
العلم ولم يقصّر في إيصالها إلى من يجوز إيصالها إليه لم يضمن ، والفرق أنّ اليد في
الأوّل عادية مستصحبة للضمان وفي الثاني أمانة ( 3 ) . وهو حسن . وإن جهل المالك
أو تعذّر إيصالها إليه تصدّق بها عنه ، وإن لم يعلم حرمتها بعينها جاز الأخذ وإن
علم أنّ في ماله مظالم ، للأخبار الكثيرة ، واشتهر بينهم أنّه مكروه ، واحتجّ له في
المنتهى بوجهين ضعيفين ( 4 ) . وفي المسالك بعد أن ذكر حديث الجواز : وإن علم أنّ
في ماله مظالم ، ولا يكون حكمه حكم المال المختلط بالحرام في وجوب اجتناب
الجميع ، للنصّ على ذلك ( 5 ) . وفي وجوب اجتناب الجميع في الصورة المذكورة
نظر ، لصحيحة عبد الله بن سنان وموثّقة سماعة ( 6 ) .
الرابعة : ما يأخذه السلطان الجائر من الغلاّت باسم المقاسمة ، أو الأموال باسم
الخراج عن حقّ الأرض ، ومن الأنعام باسم الزكاة يجوز ابتياعه وقبول هبته ، ولا
يجب إعادته على أربابه وإن علم بعينه .
الخامسة : لا يجوز التولّي من قبل الجائر إذا لم يأمن الحرام ، ولو أمن ذلك
وتمكّن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جاز ، وعبّر بعضهم بالاستحباب ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 138 .
( 2 ) حكاه في المسالك 3 : 142 .
( 3 ) المسالك 3 : 142 .
( 4 ) المنتهى 2 : 1020 س 33 .
( 5 ) المسالك 3 : 141 .
( 6 ) الوسائل 12 : 59 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 و 2 .
( 7 ) المسالك 3 : 140 .