ومنها : ما تحرم لتحريم ما قصد به ، نحو هياكل العبادة المبتدعة كالصليب
والصنم وآلات اللهو إن لم يمكن الانتفاع بها في غير الوجه المحرّم ولم يكن
لمكسورها قيمة ، وإن أمكن الانتفاع بها في غير الوجه المحرّم منفعة مقصودة غير
نادرة جدّاً لم يبعد الجواز .
ولو كان لمكسورها قيمة وباعها صحيحة لتكسر وكان المشتري ممّن يوثق
بديانته فالأقوى جوازه ، وقوّى في التذكرة الجواز مع زوال الصفة ( 1 ) . والأكثر
أطلقوا المنع ، وكذا الحكم في آلات القمار . وفي أواني الذهب والفضّة وجهان .
ومنها : ما يفضي إلى مساعدة على محرّم كبيع السلاح لأعداء الدين ، وفي
حكمهم قطّاع الطريق ونحوهم ، وإنّما يحرم مع قصد المساعدة أوفي حال الحرب أو
التهيّؤ له ، أمّا بدونها فلا على أحد القولين في المسألة ، لرواية أبي بكر الحضرمي ( 2 )
ورواية هند السرّاج ( 3 ) وغيرهما . ولو باعهم ليستعينوا بهم على قتال الكفّار لم
يحرّم ، للأصل المعتضد برواية هند السرّاج . قال بعض الأصحاب : هذا كلّه فيما يعدّ
سلاحاً كالسيف والرمح ، وأمّا ما يعدّ جُنّة كالبيضة والدرع فلا ( 4 ) . وفيه إشكال .
وفي رواية أبي بكر الحضرمي : فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا
إليهم السروج والسلاح ( 5 ) .
ومن هذا الباب إجارة المساكن والسفن للمحرّمات ، وبيع العنب ليعمل خمراً ،
وبيع الخشب ليعمل صنماً ، والمراد بيعه لأجل الغاية المحرّمة ، سواء شرطها في
ضمن العقد أم حصل الاتّفاق عليها . وروى ابن اُذينة في الحسن قال : كتبت إلى
أبي عبد الله ( عليه السلام ) أسأله عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه برابط ؟ فقال : لا بأس
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 465 س 9 .
( 2 ) الوسائل 12 : 69 ، الباب 8 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 12 : 69 ، الباب 8 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 .
( 4 ) المسالك 3 : 123 .
( 5 ) الوسائل 12 : 69 ، الباب 8 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .