تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وقد تجب المحاربة على وجه الدفع ، كما لو كان بين أهل الحرب وغشيهم عدوّ وخشي منه على نفسه فيساعدهم دفعاً عن نفسه ، وفي بعض الكتب تقييد العدوّ بالمشركين ( 1 ) . وكذا كلّ من خشي على نفسه من القتل مطلقاً أو ماله إذا غلب السلامة جاز له المحاربة ولا يكون جهاداً . ويحرم القتال في أشهر الحرم وهي : ذو القعدة ، وذو الحجّة ، ومحرّم ، ورجب إلاّ أن يبدأ العدوّ بالقتال أو لا يرى لها حرمة ، ويدلّ على الأوّل الآية ( 2 ) . وعلى الاستثناء قوله تعالى : ( الشهر الحرام بالشهر الحرام ) ( 3 ) الآية . وفي جواز الابتداء بالقتال في الحرم قولان . ويجب المهاجرة عن بلاد الشرك على من يعجز عن إقامة شعائر الإسلام ولم يكن به عذر من مرض أو غيره ، ونقل عن شيخنا الشهيد أنّ البلاد الّتي يضعف المكلّف فيها عن إظهار شعائر الإيمان يجب الخروج عنها ( 4 ) . ونقل عنه أيضاً وجوب الخروج عن البلاد الّتي يضعف المكلّف عن إقامة شعائر الإيمان وهو انسب ( 5 ) . وهو غير بعيد . والمرابطة مستحبّة ولو في زمان غيبة الإمام ، وهي : الإرصاد لحفظ الثغر ، ومن لم يتمكّن منها بنفسه يستحبّ له أن يربط فرسه هناك أو يعينهم بشيء . الثاني في من يجب قتاله وهم ثلاثة أصناف : الأوّل : البغاة على الإمام ، لقوله تعالى : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الاُخرى فقاتلوا الّتي تبغي حتّى تفيء إلى أمر الله ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) اُنظر جامع المقاصد 3 : 371 . ( 2 ) البقرة : 194 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) نقله في جامع المقاصد 3 : 374 . ( 5 ) نقله في المسالك 3 : 17 . ( 6 ) الحجرات : 9 .