لعموم قوله تعالى : ( ولا على الّذين إذا ما أتوك لتحملهم ) ( 1 ) الآية .
والظاهر أنّ للأبوين المنع من الجهاد مع عدم التعيين ، ونسب العلاّمة في
التذكرة المنع من الجهاد بغير إذنهما أو بإذن الحيّ منهما إذا كانا مسلمين إلى عامّة
أهل العلم ( 2 ) .
وقطع في المنتهى بأنّه لو سافر لطلب العلم أو التجارة استحبّ استئذانهما ، ولو
منعاه لم يحرم مخالفتهما ( 3 ) . وفيه إشكال .
وقال في التذكرة : إنّه ليس لهما المنع من سفره في طلب العلم الواجب عليه
ولو كان فرض كفاية ، فإن خرج طالباً لدرجة الفتوى وفي بلده من يشتغل بالفتوى
احتمل لهما المنع ، لتعيّن البرّ عليه ، وعدمه ، لبعد الحجر على المكلّف وحبسه . قال :
ولو أمكنه التعلّم في بلده فإن توقّع في سفره زيادة فراغ أو إرشاد احتمل عدم
افتقاره إلى الإذن . قال : وأمّا سفر التجارة فإن كان قصيراً لم يمنع منه ، وإن كان
طويلا وفيه خوف اشترط إذنهما ، وإلاّ احتمل ذلك حذراً من تأذّيهما ، ولأنّ لهما
منعه عن حجّة التطوّع مع أنّه عبادة ، فيكون منعهما في المباح أولى ، وعدمه ، لأنّه
بامتناعه ينقطع عن معاشه ويضطرب أمره ( 4 ) .
ويشترط في وجوب الجهاد وجود الإمام أو من نصبه على المشهور بين
الأصحاب ، ولعلّ مستنده أخبار لم تبلغ درجة الصحّة ( 5 ) مع معارضتها بعموم
الآيات . ففي الحكم به إشكال .
ولو عيّنه الإمام تعيّن عليه ، وكذا لو عيّنه على نفسه بنذر وشبهه .
ويجب الجهاد متى دهم المسلمين عدوّ يخشى منه على بيضة الإسلام ، وإذا
وطئ الكفّار دار الإسلام وجب على كلّ ذي قوّة قتالهم حتّى العبد والمرأة ، وانحلّ
الحجر عن العبد مع الحاجة إليه .
هامش
( 1 ) التوبة : 92 .
( 2 ) التذكرة 9 : 29 .
( 3 ) المنتهى 2 : 902 س 25 .
( 4 ) التذكرة 9 : 32 .
( 5 ) الوسائل 11 : 32 ، الباب 12 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه .