ولو عجز عن الهدي وثمنه صام عشرة أيّام ، ثلاثة أيّام في الحجّ متتابعات ،
ويستحبّ أن يكون يوم عرفة ويومين قبله ، ويجوز تأخيرها فيصوم طول ذي
الحجّة . فإن خرج ذو الحجّة ولم يصمها تعيّن الهدي على المشهور ، وقيل غير ذلك .
والأخبار في هذا الباب مختلفة ( 1 ) .
واختلف الأصحاب فيما لو وجد الهدي بعد صوم الثلاثة ، فذهب الأكثر إلى
عدم وجوب الهدي عليه ، واستقرب العلاّمة في القواعد وجوب الهدي إذا وجد في
وقت الذبح ( 2 ) . وإن وجد الهدي بعد الشروع في الثلاثة قبل إتمامها ففي وجوب
الهدي أو إتمام الصيام خلاف بين الأصحاب ، ونسب إلى الأكثر أنّه يجب عليه
حينئذ الهدي .
وعن ابن إدريس والعلاّمة في جملة من كتبه سقوط الهدي بمجرّد التلبّس
بالصيام ( 3 ) . والمسألة لا تخلو عن إشكال ، ولقول ابن إدريس رجحان .
ويصوم سبعة إذا رجع إلى أهله والمشهور أنّه لا يشترط الموالاة في السبعة ،
وقيل بوجوب الموالاة ( 4 ) .
فإن أقام بمكّة انتظر وصول أصحابه إلى بلده أو مضيّ شهر إن كان مدّة وصول
أصحابه إلى البلد أكثر من شهر . وذكر غير واحد من المتأخّرين أنّ مبدأ الشهر بعد
انقضاء أيّام التشريق ( 5 ) . وهو غير واضح ، بل يحتمل الاحتساب من يوم يدخل
مكّة ، أو يوم يعزم على الإقامة .
والمعروف من مذهب الأصحاب استحباب الاُضحيّة ، ونقل عن ابن الجنيد
القول بالوجوب ( 6 ) . وأيّامها ثلاثة أوّلها النحر بالأمصار ، وأربعة بمنى أوّلها يوم
النحر ، ويجزي الهدي الواجب عنها . ويستحبّ أن يكون الاُضحيّة بما يشتريه لا
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 159 ، الباب 47 من أبواب الذبح .
( 2 ) القواعد 1 : 440 .
( 3 ) السرائر 1 : 594 ، التذكرة 8 : 278 ، المنتهى 2 : 747 س 10 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 188 .
( 5 ) المسالك 2 : 306 ، المدارك 8 : 59 .
( 6 ) نقله في المختلف 4 : 291 .