أنّ وقت المضطرّ إلى الزوال ، ويدلّ عليه أخبار ( 1 ) .
ويدرك الحجّ بادراك اختياري المشعر بلا خلاف أعرفه منهم ، ويدلّ عليه
الأخبار ( 2 ) . وكذا إذا أدرك اختياري عرفة مع اضطراري مشعر يصحّ حجّه ،
والمعروف بين الأصحاب إدراك الحجّ بإدراك اختياري عرفة خاصّة . واستشكله
العلاّمة في التحرير والتذكرة ( 3 ) .
والظاهر عندي أنّه إذا أدرك اختياري عرفة ثمّ أتى المشعر ليلا وجاوزه ولم
يقف فيه إلى طلوع الفجر صحّ وإلاّ بطل . ولو أدرك الاضطراريّين أدرك الحجّ على
الأقرب . ولو أدرك اضطراري عرفة حسب فلا أعرف خلافاً في أنّه فاته الحجّ ، وأمّا
إذا أدرك اضطراري المشعر خاصّة فذهب الأكثر إلى أنّه فاته الحجّ ، وعن جماعة
منهم المرتضى وابن بابويه أنّه يصحّ حجّه ( 4 ) . واختاره الشهيد الثاني وصاحب
المدارك ( 5 ) . والأخبار في هذا الباب مختلفة جدّاً . ولعلّ الترجيح للقول المشهور .
ويسقط بقيّة أفعال الحجّ عمّن فاته الحجّ بعدم إدراكه من الوقوفين ما يكفي
في صحّة الحجّ ويتحلّل بعمرة مفردة ، ونقل عن العلاّمة في المنتهى أنّ معنى تحلّله
بالعمرة أنّه ينقل إحرامه بالنيّة من الحجّ إلى العمرة المفردة ( 6 ) . وعن ظاهر بعضهم
أنّه ينقلب الإحرام إليها بمجرّد الفوات من غير حاجة إلى النيّة ( 7 ) . وهو ظاهر
أخبار متعدّدة ( 8 ) . ويجب عليه قضاء الحجّ بعد التحلّل بالعمرة إذا كان الحجّ واجباً
عليه مستقرّاً ، ولا يجب عليه القضاء إذا كان حجّه مندوباً .
تتمّة : يستحبّ التقاط الحصى من جمع ، ويجوز من سائر الحرم إلاّ
المساجد ، ففيها خلاف ، ويجب أن يكون أحجاراً على المشهور بينهم ، والأجود
اعتبار كونه حصاة ، فلا يجزي الرمي بالكبيرة الّتي لا تسمّى حصاة ، وكذا الصغيرة
هامش
( 1 ) و ( 2 ) انظر الوسائل 10 : 45 و 57 و 55 ، الباب 11 و 23 و 22 من أبواب الوقوف بالمشعر .
( 3 ) التذكرة 8 : 208 ، التحرير 1 : 103 س 2 .
( 4 ) الانتصار : 90 ، علل الشرائع : 451 .
( 5 ) المسالك 2 : 277 ، المدارك 7 : 407 .
( 6 ) المنتهى 2 : 854 س 10 .
( 7 ) القواعد 1 : 437 .
( 8 ) الوسائل 10 : 65 ، الباب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر .