ورواية يونس بن يعقوب ( 1 ) . لكن دلالتهما على الوجوب غير واضحة ، إلاّ أنّ
تحصيل اليقين بالبراءة من التكليف الثابت يقتضيه .
والوقوف بعرفات ركن من تركه عمداً بطل حجّه ، لا أعرف خلافاً فيه بين
الأصحاب ، والركن ليس هو مجموع الوقوف من الزوال إلى غروب الشمس ، بل
المسمّى من الكون في هذا الزمان قائماً أو جالساً أو راكباً أو ماشياً ، والظاهر أنّه
اتّفاقي بينهم .
قال في المنتهى : ولو أفاض قبل الغروب عمداً فقد فعل حراماً وجبره بدم
وصحّ حجّه ، وبه قال عامّة أهل العلم إلاّ مالكاً ( 2 ) . ويجب فيه النيّة ، واعتبر
الأصحاب أن يكون بعد الزوال مقارناً بالوقوف الواجب .
ولو أفاض قبل الغروب جاهلا أو ناسياً فلا شيء عليه وعامداً عليه بدنة على
الأقرب الأشهر ، وقيل : شاة ( 3 ) . ولو عجز صام ثمانية عشر يوماً ، وهل يجب المتابعة
في الصيام ؟ فيه قولان أقربهما العدم .
ولو لم يتمكّن من الوقوف بعرفات نهاراً وقف ليلا ، والواجب مسمّى الكون
لا استيعاب الليل . ولوفاته الوقوف بالكلّية جاهلا أو ناسياً أو مضطرّاً أجزأه المشعر .
ويستحبّ الوقوف في الميسرة في السفح ، والمشهور استحباب الدعاء له
ولوالديه وللمؤمنين ، وعن ابن البرّاج أنّه عدّ من أقسام الواجب الذكر لله تعالى
والصلاة على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في الموقفين ( 4 ) . ولا ريب في تأكّد رجحان فعل الدعاء
والذكر والاستغفار في يوم عرفة . ويستحبّ أن يضرب خباه بنمرة ويسدّ الخلل
برحله وبنفسه .
والمشهور كراهة الوقوف في أعلى الجبل ، وقيل بالتحريم إلاّ مع الضرورة ( 5 ) .
والأوّل أقرب .
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 29 ، الباب 11 من أبواب إحرام الحجّ ، ح 2 .
( 2 ) المنتهى 2 : 720 س 28 .
( 3 ) المقنع : 86 .
( 4 ) المهذّب 1 : 254 .
( 5 ) المهذّب 1 : 246 .