الميزاب ، وثانيها : استحباب كونه من تحت الميزاب أو المقام . وثالثها : استحباب
كونه من المقام .
فإن نسي الإحرام من مكّة قيل : يرجع إلى مكّة وجوباً مع المكنة ( 1 ) . فإن تعذّر
أحرم ولو بعرفة . وعن الشيخ : لو نسي الإحرام بالحجّ إلى أن يحصل بعرفات جدّد
الإحرام بها وليس عليه شيء ، فإن لم يذكر حتّى يرجع إلى بلده فإن كان قد قضى
مناسكه كلّها لم يكن عليه شيء ( 2 ) .
وصفة الإحرام كما تقدّم في إحرام العمرة ، إلاّ أنّه ينوي هاهنا إحرام الحجّ ثمّ
يبيت بمنى مستحبّاً ليلة عرفة إلى طلوع الفجر من يوم عرفة .
ويكره أن يجوز وادي محسِّر إلاّ بعد طلوع الشمس ، ونقل عن الشيخ وابن
البرّاج التحريم ( 3 ) . واختلفوا في جواز الخروج قبل الفجر من غير ضرورة ، فعن
أكثر الأصحاب القول بالكراهة . وعن بعضهم عدم الجواز ( 4 ) .
ثمّ يمضي إلى عرفات فيقف بها ، وفي غير واحد من عبارات المتأخّرين أنّه
يجب الوقوف من أوّل الزوال إلى الغروب وأنّه يجب النيّة في أوّل الزوال ليقع
الوقوف الواجب بعده ( 5 ) . وفي كثير من عباراتهم لم يقع التصريح بمبدأ الكون ، بل
ذكر وجوب الكون إلى الغروب . والّذي يستفاد من عبارات القدماء أنّ الوقوف
إنّما يكون بعد الفراغ من الغسل والصلاتين بعد الزوال ، وهو المستفاد من الأخبار .
وأمّا وجوب الوقوف إلى غروب الشمس وعدم جواز الإفاضة قبله فقد نقل
العلاّمة في المنتهى اتّفاق أهل العلم عليه ( 6 ) . ويناسبه حسنة معاوية بن عمّار ( 7 ) .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 417 .
( 2 ) النهاية 1 : 518 .
( 3 ) المبسوط 1 : 368 ، المهذّب 1 : 251 .
( 4 ) الشرائع 1 : 253 .
( 5 ) جامع المقاصد 3 : 222 ، المدارك 7 : 393 .
( 6 ) المنتهى 2 : 720 س 12 و 28 .
( 7 ) الوسائل 10 : 29 ، الباب 11 من أبواب إحرام الحجّ ، ح 1 .