فإذا غربت الشمس بعرفة أفاض ليلة النحر إلى المشعر الحرام ، ويستحبّ
الاقتصاد في سيره والدعاء عند الكثيب الأحمر .
ويستحبّ تأخير العشاءين إلى المشعر وإن ذهب ثلث الليل ، ويستحبّ الجمع
بين الصلاتين بأذان واحد وإقامتين وتأخير نافلة المغرب إلى بعد العشاء .
ويجب في الوقوف بالمشعر النيّة والظاهر أنّه لابدّ من النيّة بعد تحقّق الفجر .
والمعروف المصرّح به في كلام جماعة من الأصحاب أنّ الواجب الوقوف من
حين تحقّق طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وبعض عباراتهم يدلّ إمّا بظاهره أو
بصريحه على عدم وجوب الاستيعاب . ودليل وجوب الاستيعاب غير واضح ،
لكنّه أحوط .
وصرّح بعض الأصحاب بوجوب المبيت بالمشعر ( 1 ) . وهو ظاهر الأكثر ،
واليقين بالبراءة من التكليف الثابت يقتضيه .
والمشهور أنّ من أفاض قبل الفجر عامداً بعد أن كان به ليلا فعليه شاة ولا
يبطل حجّه إن كان وقف بعرفة ، وقال ابن إدريس : إنّ من أفاض قبل طلوع الفجر
عامداً مختاراً بطل حجّه ( 2 ) . والأقرب عدم بطلان الحجّ . ويجوز للمرأة والخائف
الإفاضة قبل طلوع الفجر ولا شيء عليهما . ولا يجزي الوقوف بغير المشعر ، وحدّه
ما بين المأزمين إلى الحياض وإلى وادي محسِّر . ويستحبّ وطء الصرورة المشعر
برجله والإقامة بمنى أيّام التشريق لمن فاته الحجّ ثمّ يتحلّل بعمرة مفردة .
تذنيب :
وقت الاختيار لعرفة من زوال الشمس يوم عرفة إلى غروبها ، من تركه
بالكلّيّة عامداً فسد حجّه ، وللمضطرّ إلى طلوع الفجر ، ومن لم يصل إلى وقت فاته
الوقوف الاختياري وقف ولو إلى الفجر إذا عرف إدراك المشعر .
ووقت الاختيار للمشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والمعروف بينهم
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 423 .
( 2 ) السرائر 1 : 589 .