لحاجة ففيه أقوال ، أحدها : أنّه إن تجاوز النصف يتمّ ما بقي وإلاّ استأنف ، وثانيها :
أنّه إن تجاوز النصف بنى عليه وإلاّ أعاد إن كان طوافه طواف الفريضة ، وبنى عليه
إن كان طوافه طواف النافلة وإن كان أقلّ من النصف وقيل غير ذلك . والأحوط
الإعادة في الفريضة مطلقاً .
والأقرب جواز قطع الطواف لصلاة فريضة ثمّ البناء وإن لم يتجاوز النصف ،
وحيث قلنا بالبناء مع القطع في موضع فالظاهر أنّه يبني من موضع القطع ، فلابدّ من
أن يحفظ موضع القطع ليكمل بعد العود حذراً من الزيادة والنقصان .
وعن العلاّمة في المنتهى تجويز البناء على الطواف السابق من الحجر وإن
وقع القطع في أثناء الشوط ، بل جعل ذلك أحوط من البناء من موضع القطع ( 1 ) .
ولو أحدث في أثناء الطواف الفريضة يتوضّأ ويتمّ ما بقي عليه إن كان حدثه
بعد إكمال النصف ، وإلاّ استأنف . ولو ذكر الزيادة في الثامن قبل وصول الحجر قطع
ولا شيء عليه . ولو شكّ في العدد بعد الانصراف لم يلتفت ، وكذا إن كان في الأثناء
وكان الشكّ في الزيادة . وقال الشهيد الثاني : إنّما يقطع مع شكّ الزيادة إذا كان على
منتهى الشوط أمّا لو كان في أثنائه بطل طوافه ( 2 ) . وفيه نظر .
ولو كان الشكّ في الأثناء وكان في النقصان فالمشهور بين الأصحاب أنّه
يعيد طوافه . وقال المفيد : من طاف بالبيت فلم يدر ستّاً طاف أم سبعاً فليطف
طوافاً آخر ليستيقن أنّه طاف سبعاً ( 3 ) . وهو المحكيّ عن جماعة من الأصحاب ( 4 ) .
ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات ، ووجوب اليقين بالبراءة من التكليف الثابت
يقتضي المصير إلى القول الأوّل . ولو كان الشكّ في النافلة يبني على الأقلّ .
وطواف النساء واجب بلا خلاف ، ويدلّ عليه الأخبار المستفيضة ( 5 ) . ولا
خلاف بينهم في وجوب طواف النساء في الحجّ بأنواعه ، ويدلّ عليه الأخبار ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 698 س 26 .
( 2 ) المسالك 2 : 349 .
( 3 ) المقنعة : 440 .
( 4 ) حكاه عنهم في المدارك 8 : 179 .
( 5 ) الوسائل 9 : 489 ، الباب 2 من أبواب الطواف .
( 6 ) الوسائل 8 : 155 و 156 ، الباب 2 من أبواب أقسام الحجّ ، ح 8 و 9 و 13 .