القول بالاستحباب ( 1 ) . واعلم أنّ كلام الأصحاب مختلف في موضع الصلاة
المذكورة ، والظاهر عندي جواز الصلاة خلف المقام الّذي هو البناء المخصوص
بحيث لا يتباعد منه كثيراً عرفاً ، وأمّا جواز الصلاة إلى أحد جانبيه اختياراً فلا
أعلم نصّاً يدلّ عليه صريحاً .
نعم ورد في غير واحد من الأخبار المعتبرة الصلاة عند المقام ، والأحوط
الصلاة خلف المقام ، وهذا مع الاختيار ، وأمّا مع الاضطرار فيجوز التباعد عنه مع
مراعاة الوراء أو أحد الجانبين مع الإمكان . ولو تعذّر وخاف فوت الوقت فقد قطع
جماعة من الأصحاب بسقوط الاعتبار المذكور وجواز فعلها في أيّ موضع شاء
من المسجد ( 2 ) . والحكم المذكور مختصّ بالفريضة ، وأمّا النافلة فيجوز فعلها في
أيّ موضع شاء من المسجد .
والمشهور بين الأصحاب أنّ من نسي الركعتين وجب عليه الرجوع إلاّ مع
المشقّة فيصلّي حيث ما ذكر . والأخبار في هذا الباب مختلفة ، فبعضها يدلّ على
الرجوع والصلاة عند المقام ( 3 ) . وبعضها يدلّ على أنّه يصلّي في الموضع الّذي
ذكر ( 4 ) . وبعضها يدلّ على أنّه يرجع في البلد دون خارجه ( 5 ) والشيخ ومن تبعه جمع
بين الأخبار بوجوب الرجوع مع عدم المشقّة وعدمه عند المشقّة ( 6 ) . وهو غير بعيد ،
والجمع المذكور أحوط وإن أمكن الجمع بنحو آخر .
وشرط الشهيد في الدروس في الصلاة في غير المقام تعذّر العود وأوجب
العود إلى الحرم عند تعذّر العود إلى المقام ( 7 ) . ومستنده غير معلوم .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 327 ، المسألة 138 .
( 2 ) الخلاف 2 : 327 ، المسألة 139 ، وحكاه عن عليّ بن بابويه في المختلف 4 : 201 ، الكافي
في الفقه : 158 .
( 3 ) الوسائل 9 : 482 ، الباب 74 من أبواب الطواف ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 9 : 483 ، الباب 74 من أبواب الطواف ، ح 9 .
( 5 ) الوسائل 9 : 485 ، الباب 74 من أبواب الطواف ، ح 18 .
( 6 ) التهذيب 5 : 140 .
( 7 ) الدروس 1 : 396 .