المقصد الثاني في الطواف
لا خلاف في وجوب الطواف وكونه ركناً بمعنى أنّ الحجّ يبطل بتركه عمداً
إلاّ طواف النساء ، وقد قطعوا بأنّ الجاهل كالعامد في الحكم المذكور ، ويدلّ عليه
صحيحة عليّ بن يقطين وغيرها ( 1 ) . ومقتضى الرواية وجوب البدنة أيضاً على
الجاهل ، وفي وجوبها على العالم وجهان أقربهما العدم .
وإذا بطل الحجّ بترك الركن كالطواف مثلا ففي حصول التحلّل بمجرّد ذلك ، أو
البقاء على إحرامه إلى أن يأتي بالفعل الفائت في محلّه ، أو حصول التحلّل بأفعال
العمرة أوجه .
ويقضيه في السهو ولو بعد قضاء المناسك ، ولو تعذّر قضاؤه بنفسه استناب
على الأشهر الأقرب ، وهل المراد بالتعذّر المشقّة الكثيرة أو ما يقابل القدرة على
الحجّ على الوجه المعهود ؟ فيه احتمالان . وإذا وجب قضاء طواف العمرة أو الحجّ
فهل يجب إعادة السعي أيضاً معه ؟ فيه قولان .
ويجب في الطواف المفروض الطهارة بلا خلاف فيه بين الأصحاب ويدلّ
عليه الأخبار ( 2 ) واختلفوا في اشتراط الطهارة في الطواف المندوب فذهب الأكثر
إلى عدم الاشتراط ، وعن أبي الصلاح أنّه اعتبر الطهارة فيه ( 3 ) . والأوّل أقرب .
واختلفوا في وجوب إزالة النجاسة عن الثوب والبدن في الطواف ، فالمشهور
بين المتأخّرين اشتراط ذلك ، ونقل عن ابن الجنيد وابن حمزة الكراهة في الثوب
النجس ( 4 ) . ولعلّه أقرب . واختلف القائلون باشتراط الطهارة في الثوب والبدن في
اعتبار الطهارة عمّا يعفى عنه في الصلاة .
والمشهور بينهم أنّه يجب في الطواف الختان في الرجل ، ويفهم من كلام ابن
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 466 ، الباب 56 من أبواب الطواف ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 9 : 443 ، الباب 38 من أبواب الطواف .
( 3 ) الكافي في الفقه : 195 .
( 4 ) نقله عنهما في المختلف 4 : 198 .