إدريس نوع توقّف فيه ( 1 ) . ومستند الأوّل الأخبار ( 2 ) . وفي دلالتها على الوجوب
والاشتراط تأمّل ، وهل يعتبر مع الإمكان أو مطلقاً ؟ فيه احتمالان ، والأقرب الأوّل .
وفي وجوب ستر العورة في الطواف قولان .
ويجب فيه النيّة على المشهور بينهم ، وحكي عن بعض القدماء أنّ نيّة الإحرام
كافية عن خصوصيّات نيّات باقي الأفعال ( 3 ) . وهو غير بعيد ، والأظهر الاكتفاء منها
بقصد الفعل المعلوم طاعةً لله أو امتثالا لأمره ، والأمر في النيّة هيّن . قالوا : ويجب
مقارنة النيّة لأوّل الطواف ، والظاهر أنّه لا يضرّ الفصل اليسير ، ويعتبر الاستدامة
الحكميّة كما في غيره من العبادات .
ويجب البدءة بالحجر ، والظاهر أنّه يكفي في تحقّق البدءة بالحجر ما يصدق
عليه ذلك عرفاً ، واعتبر جماعة من متأخّري الأصحاب جعل أوّل جزء من الحجر
محاذياً لأوّل جزء من مقاديم بدنه بحيث يمرّ عليه بعد النيّة بجميع بدنه ( 4 ) . والظاهر
عدم اشتراط ذلك .
والمشهور بين الأصحاب أنّه يستحبّ استقبال الحجر أوّلا ، وعبارة بعض
القدماء يشعر بالوجوب ( 5 ) . والأوّل أقرب ، وينبغي إيقاع النيّة حال الاستقبال
والأخذ في اليسار عقيبها .
ويجب أيضاً الختم بالحجر بمعنى أنّه يكمل الشوط السابع إليه ، ولا ريب في
وجوب ذلك ، وأمّا وجوب عدم الزيادة على ذلك - كما هو المستفاد من كلام
الأصحاب - فإثباته لا يخلو عن إشكال .
وقال بعض المتأخّرين : لا يضرّ الزيادة إذا كانت نيّته عدم دخولها في الطواف
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 574 .
( 2 ) الوسائل 9 : 369 ، الباب 33 من أبواب مقدّمات الطواف .
( 3 ) حكاه عنهم في الدروس 1 : 394 .
( 4 ) التذكرة 8 : 87 ، الدروس 1 : 394 ، المسالك 2 : 331 .
( 5 ) المقنعة : 400 .