الأصحاب أنّ المستحاضة تحتاط في منع تعدّي الدم بقدر الإمكان ، وبعضهم
أوجب تغيير الخرقة الّتي بها تمنع الدم عن التعدّي في وقت كلّ صلاة ( 1 ) .
وأمّا النفاس : فهو الدم الّذي تراه المرأة مع الولادة أو بعدها على الأشهر
الأقوى ، وما رأته قبل الولادة فليس بنفاس ولا حدّ لأقلّه ، وفي أكثره خلاف ،
فقيل : إنّه عشرة ( 2 ) وقيل : ثمانية عشرة ( 3 ) وقيل : لذات العادة في الحيض عادتها ،
وللمبتدئة والمضطربة عشرة ( 4 ) وقيل : ثمانية عشر ( 5 ) والأقوى أنّه يجوز لذات
العادة العمل بعادتها ، ولا يبعد أن يقال : يجوز لها الصبر إلى عشرة من باب
الاستظهار ، وفي المبتدئة والمضطربة إشكال .
وعند الأصحاب أنّ حكم النفساء حكم الحائض في المحرّمات
والمكروهات والمستحبّات والمباحات .
النظر الخامس في غسل الأموات وما يتبعه
وهو واجب على الكفاية ، وكذا باقي الأحكام المتعلّقة بالميّت من توجيهه إلى
القبلة على القول بوجوبه ، وتكفينه وتحنيطه ودفنه ، لا بذل الكفن والحنوط وماء
الغسل ، فإنّه مستحبّ .
وهل المعتبر في السقوط عن المكلّفين العلم بوقوع الفعل على الوجه
الشرعي ، أم يكفي الظنّ الغالب ؟ فيه قولان ، ولعلّ الأقرب الأوّل ، والظاهر أنّ العلم
العادي بذلك يحصل في بلاد المسلمين غالباً ، والمشهور أنّ الأحكام المذكورة
واجبة بالنسبة إلى المسلم ومن هو في حكمه مطلقاً ، وخالف فيه جماعة من
الأصحاب فلم يجوّزوا تغسيل المخالف ( 6 ) والقول بعدم وجوب تغسيلهم لا يخلو
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 126 .
( 2 ) المهذّب 1 : 39 .
( 3 ) الانتصار : 35 .
( 4 ) إرشاد الأذهان 1 : 229 .
( 5 ) المختلف 1 : 378 و 379 .
( 6 ) المقنعة : 85 ، التهذيب 1 : 335 ذيل الحديث 981 ، المهذّب 1 : 56 .