وحكم الثالث أنّه يجب عليها ثلاثة أغسال : غسل للصبح وغسل للظهرين
وغسل للعشاءين .
وذكر الأصحاب أنّها تغتسل غسلا للظهرين تجمع بينهما بأن تؤخّر الاُولى
إلى آخر وقت فضيلتها ، والثانية تقدّمها في أوّل وقت فضيلتها وكذا المغرب
والعشاء ، والظاهر أنّ الجمع المذكور على سبيل الأفضليّة .
واختلف الأصحاب في الوضوء مع الأغسال وتعدّد الوضوء بحسب تعدّد
الصلوات ، فذهب جمهور المتأخّرين إلى أنّها تتوضّأ لكلّ صلاة ، وقال بعضهم :
تجمع بين الظهرين بوضوء واحد ( 1 ) وبعضهم اكتفى بالأغسال ( 2 ) وهو أقرب .
وذكر غير واحد من الأصحاب أنّ وجوب الأغسال الثلاثة إنّما يكون مع
استمرار سيلان الدم ، وإلاّ فغسلان إن حصلت القلّة بعد الظهرين ، وغسل واحد إن
حصلت القلّة بعد الصبح ( 3 ) .
وهل يكفي في وجوب الغسل حصول السبب مطلقاً ، سواء كان في وقت
الصلاة أم لا ، أم يعتبر حصوله في وقت الصلاة ؟ فيه قولان ، أقربهما الأوّل .
واشترط جماعة من الأصحاب في صحّة صلاتها معاقبتها للغسل ( 4 ) وهو غير
بعيد ، ولا يقدح في ذلك الاشتغال بمقدّمات الصلاة كالستر وتحصيل القبلة والأذان
والإقامة وأمثالها ، وفي انتظار الجماعة قولان .
ولم يتعرّض الأصحاب لمقدار زمان اعتبار الدم ولا لمقدار القطنة ، ولعلّ
التعويل في ذلك على المعتاد المتعارف .
وذكر الأصحاب أنّ المرأة إذا أرادت صلاة الليل تجمع بينها وبين صلاة
الصبح بغسل واحد ، ولا أعلم فيه خلافاً بينهم ولم أطّلع على نصّ دالّ عليه .
والمشهور بين الأصحاب أنّه يجب عليها مع الأغسال تغيير الخرقة والقطنة
هامش
( 1 ) المقنعة : 57 .
( 2 ) النهاية 1 : 241 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 219 ، جامع المقاصد 1 : 343 .
( 4 ) الروضة 1 : 393 ، جامع المقاصد 1 : 342 ، المدارك 2 : 35 .