المطلب الرابع في الكفّارات
وفيه فصلان :
الأوّل في كفّارة الصيد ، وفيه مسائل :
الاُولى : في النعامة بدنة ، والمستفاد من كلام جماعة من أهل اللغة اختصاص
البدنة بالاُنثى ، فلا يجزئ الذكر ، وقيل بالإجزاء وهو اختيار جماعة من الأصحاب
منهم الشيخ ( 1 ) . والترجيح للأوّل .
ولو عجز عن البدنة فضّ ثمن البدنة على البرّ ويطعم ستّين مسكيناً لكلّ
مسكين نصف صاع والفاضل له ، ولا يلزمه التمام لو اُعوز كما ذهب إليه جماعة
من الأصحاب منهم الشيخ ( 2 ) . وعن كثير من الأصحاب : فإن لم يجد البدنة فإطعام
ستّين مسكيناً ( 3 ) . وعن أبي الصلاح : فإن لم يجد البدنة فقيمتها ، فإن لم يجد فضّ
القيمة على البرّ وصام عن كلّ نصف صاع يوماً ( 4 ) . والترجيح للقول الأوّل .
والخلاف متحقّق في هذه المسألة في موضع آخر وهو أنّ قدر ما يطعم لكلّ
مسكين نصف صاع أو مدّ ، والأوّل هو الأشهر ، والثاني قول ابن بابويه وابن أبي
عقيل ( 5 ) . ولعلّ الترجيح للثاني .
وليس في الروايات تعيين لإطعام البرّ ، ولهذا اكتفى الشهيد الثاني وغيره
بمطلق الطعام ( 6 ) . وهو غير بعيد ، إلاّ أنّ إطعام البرّ أولى لكونه المتبادر من الطعام .
فإن عجز عن الإطعام يصوم عن كلّ مسكين يوماً ، فإن عجز صام ثمانية عشر
يوماً عند كثير من الأصحاب .
وعن ابن أبي عقيل وابن بابويه : فإن لم يجد يعني قيمة الهدي فعليه صيام
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 339 .
( 2 ) التهذيب 5 : 342 .
( 3 ) المبسوط 1 : 321 ، السرائر 1 : 556 : المدارك 8 : 323 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 205 .
( 5 ) نقله عنهما في المختلف 4 : 92 .
( 6 ) المسالك 2 : 415 .