علماء الأمصار على تحريم لبس ثوب مسّه طيب ( 1 ) . قالوا : وكذا لا يجوز له
افتراشه والجلوس عليه والنوم .
الرابعة : اختلف الأصحاب في الاكتحال بالسواد ، فالمشهور التحريم وقال
الشيخ في الخلاف : إنّه مكروه للرجال والنساء ( 2 ) . وقال الصدوق في المقنع : لا
بأس أن يكتحل بالكحل كلّه إلاّ كحلا أسود للزينة ( 3 ) . والجمع بين الأخبار يقتضي
حمل ما دلّ على النهي عن الاكتحال بالسواد على ما كان للزينة ، ثمّ إن لم نقل بأنّ
النهي في أخبارنا يدلّ على التحريم كان المتّجه قول الشيخ ، وكيف ما كان فالظاهر
أنّه لا كلام في جوازه عند الضرورة مطلقاً . والمشهور بينهم تحريم الاكتحال بما
فيه طيب ، وقيل بالكراهة ( 4 ) . والأوّل أقرب .
الخامسة : اختلفوا في النظر في المرآة ، فمذهب الأكثر التحريم ومذهب
الشيخ في الخلاف وابن البرّاج أنّه مكروه ( 5 ) . والمسألة لا تخلو عن تردّد ، والقول
الثاني لا يخلو عن ترجيح .
السادسة : لا خلاف في تحريم الجدال على المحرم ، ويدلّ عليه الآية
والأخبار ( 6 ) . وهو قول : لا والله وبلى والله ، على ما يدلّ عليه الأخبار المعتبرة
والمستفاد منها انحصار الجدال فيه . وقيل : يتعدّى إلى كلّ ما يسمّى يميناً ( 7 ) .
واختاره الشهيد في الدروس ( 8 ) . وهل الجدال مجموع اللفظين أو يتحقّق بأحدهما ؟
فيه قولان . والمشهور أنّ الجدال مطلقاً حرام ، وقال ابن الجنيد : وما كان من اليمين
يريد بها طاعة الله وصلة الرحم فهو معفوّ عنها ما لم يدأب في ذلك ( 9 ) . ولي في
المسألة تأمّل .
هامش
( 1 ) التذكرة 7 : 309 .
( 2 ) الخلاف 2 : 313 ، المسألة 106 .
( 3 ) المنقع : 73 .
( 4 ) المهذّب 1 : 221 .
( 5 ) الخلاف 2 : 319 ، المسألة 119 ، المهذّب 1 : 221 .
( 6 ) البقرة : 197 ، الوسائل 9 : 108 ، الباب 32 من أبواب تروك الإحرام .
( 7 ) جامع المقاصد 3 : 184 .
( 8 ) الدروس 1 : 386 .
( 9 ) حكاه في المختلف 4 : 87 .