يتّفق بعد وقت فريضة يصلّي ركعتين ويحرم بعدهما ، والمشهور بينهم أنّ الأفضل
أن يحرم بعد ستّ ركعات .
ولا تمنع المرأة الحيض من الإحرام ، فإن تركته ظنّاً بالمنع رجعت إلى
الميقات وأنشأت الإحرام منه مع المكنة ، ومع عدمها أحرمت خارج الحرم ، ومع
عدم المكنة أحرمت في موضعها .
المطلب الثالث في تروكه
وفيه مسائل :
الاُولى : لا أعرف في تحريم صيد البرّ في الجملة على المحرم خلافاً بين
الأصحاب ، واختلف كلامهم في تعيينه ، فقيل : إنّه الحيوان الممتنع ( 1 ) . وهو أعمّ من
المحلّل وغيره ، وقيل : إنّه الحيوان المحلّل الممتنع ( 2 ) . وأضاف بعضهم الأسد
والثعلب والأرنب والضبّ والقنفذ واليربوع ( 3 ) . وعن بعضهم إلحاق الزنبور والأسد
والعظاية ( 4 ) . وقيل : ما جمع ثلاثة أشياء : أن يكون مباحاً وحشيّاً ممتنعاً ( 5 ) . وقيل
غير ذلك .
والأقرب تحريم صيد البرّ مطلقاً إلاّ ما يستثنى وسيجئ .
والظاهر أنّ مرادهم بالممتنع الممتنع بالأصالة كما صرّح به بعض
الأصحاب ( 6 ) . وكما يحرم على المحرم اصطياده كذلك يحرم عليه الأكل والذبح
والإشارة والدلالة والإغلاق والإمساك ، والدلالة أعمّ من الإشارة ، لتحقّقها بالقول
والكتابة بخلاف الإشارة ، ولا فرق في تحريم الدلالة بين كون المدلول محرماً أو
محلاّ ، ولا بين الدلالة الخفيّة والواضحة ، ولا بين كون الصيد في الحلّ أو الحرم .
وذكر بعض الأصحاب أنّ الدلالة إنّما تحرم لمن يريد الصيد إذا كان جاهلا
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 283 .
( 2 ) المختصر النافع : 101 .
( 3 ) الدروس 1 : 351 .
( 4 ) حكاه في المدارك 7 : 305 .
( 5 ) حكاه في التذكرة 7 : 264 .
( 6 ) المدارك 8 : 312 .