بالمدلول عليه ، فلو لم يكن مريداً للصيد أو كان عالماً به ولم تفده الدلالة زيادة
انبعاث فلا حكم لها ، بل الظاهر أنّ مثل ذلك لا يسمّى دلالة ( 1 ) . وكما يحرم الصيد
يحرم فرخه وبيضه ، والجراد في معنى الصيد البرّي فيحرم قتله ويضمنه المحرم في
الحلّ والحرم ، ولبعض الأصحاب فيه تفصيل ( 2 ) . والمعتبر في صيد البرّ أن يبيض
ويفرخ في البرّ وإن عاش في الماء كالبطّ ، ولا أعرف في ذلك خلافاً بين الأصحاب .
الثانية : يجب على المحرم اجتناب النساء وطءً وعقداً له ولغيره وشهادة
عليه ، ولا فرق بين أن يكون العقد لمحلٍّ أو محرم ، وقال بعض الأصحاب : ينبغي
قصر الحكم على حضور العقد لأجل الشهادة ، فلو اتّفق حضوره لا لأجل الشهادة
لم يكن محرّماً ( 3 ) . وهو غير بعيد . والمشهور بينهم تحريم إقامة الشهادة على
النكاح ، ونقل عن الشيخ تخصيص في الحكم ( 4 ) . وفي القواعد : وإقامة على إشكال
وأن يتحمّل محلاّ ( 5 ) ومستند أصل هذه المسألة غير واضح ، وألحق بذلك تقبيلا
ونظراً بشهوة ، والأحوط الاجتناب عن التقبيل مطلقاً . وكذا يحرم عليه الاستمناء .
الثالثة : يحرم على المحرم الطيب شمّاً وأكلا ، وفي الجملة ممّا لا خلاف فيه
بين الأصحاب ، واختلفوا فيما يحرم من الطيب ، فالمشهور بينهم عموم التحريم في
كلّ طيب ، وذهب الشيخ في التهذيب إلى تحريم الأنواع الأربعة : المسك والعنبر
والورس والزعفران ( 6 ) . وأضاف في النهاية إلى الأربعة المذكورة العود والكافور ( 7 ) .
وقيل غير ذلك . والترجيح عندي لقول الشيخ في التهذيب .
وذكر العلاّمة في التذكرة أنّ الطيب ما يطيب رائحته ويتّخذ للشمّ كالمسك
والعنبر والكافور والزعفران والورد والأدهان الطيّبة كدهن البنفسج والورد ، وقسّم
النبات الطيّب - وفاقاً للشيخ وغيره - إلى أقسام ثلاثة :
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 305 .
( 2 ) المسالك 2 : 445 .
( 3 ) المدارك 7 : 311 .
( 4 ) نقله في المدارك 7 : 312 .
( 5 ) القواعد 1 : 422 .
( 6 ) التهذيب 5 : 299 .
( 7 ) النهاية 1 : 476 .