ويجب فيه التلبيات ، واختلفوا في اشتراط مقارنتها للنيّة ، فقال ابن إدريس
والشهيد في اللمعة باشتراط المقارنة ( 1 ) . وكلام أكثر الأصحاب خال عن اشتراط
المقارنة ، ويحكى عن كثير منهم التصريح بعدم اشتراطها ( 2 ) . والأقرب عندي جواز
تأخير التلبية عن موضع الإحرام .
وصورتها « لبّيك اللّهمّ لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك » على الأقرب . والتلبيات
متعيّنة للمتمتّع والمفرد . والقارن مخيّر بين عقد الإحرام بها وبين عقده بالإشعار
المختصّ بالبدن أو التقليد المشترك بين البدن والبقر والغنم على الأشهر الأقرب .
ولا أعرف خلافاً بينهم في وجوب لبس الثوبين ، والظاهر أنّ محلّ اللبس قبل
عقد الإحرام لئلاّ يكون بعد عقده لابساً للمخيط ، وهل اللبس من شرائط صحّة
الإحرام أم لا بل يكون تركه موجباً للإثم فقط ؟ الظاهر الثاني ، ونسبه في الدروس
إلى ظاهر الأصحاب وتنظّر فيه ( 3 ) .
واختلف كلام الأصحاب في كيفيّة لبس الثوبين ، فذكر جماعة منهم أنّه يأتزر
بأحدهما ويرتدي بالآخر أو يتوشّح به ( 4 ) . وقيل : إنّه يأتزر بأحدهما ويتوشّح
بالآخر ( 5 ) . وذكر غير واحد منهم أنّه لابدّ في الإزار من كونه ساتراً لما بين السرّة
والركبة ( 6 ) . والظاهر أنّه لا يجب استدامة اللبس .
وذكر العلاّمة والشهيد وغيرهما أنّه لا يجوز عقد الرداء ويجوز عقد الإزار ( 7 ) .
والأظهر جواز عقد الهميان مطلقاً ، ويجوز شدّ المنطقة ، وبه قطع في الدروس ( 8 )
ويجوز شدّ النفقة في الحقو ، والمعروف في كلامهم اشتراط كون الثوبين ممّا يصحّ
فيه الصلاة ومقتضاه عدم جواز الحرير المحض للرجل وجلد غير المأكول
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 536 ، اللمعة : 34 .
( 2 ) التهذيب 5 : 84 ، الوسيلة : 161 ، المدارك 7 : 263 .
( 3 ) الدروس 1 : 345 .
( 4 ) النهاية 1 : 468 ، السرائر 1 : 530 ، المسالك 2 : 237 .
( 5 ) القواعد 1 : 419 .
( 6 ) المسالك 2 : 236 ، المدارك 7 : 274 .
( 7 ) التذكرة 7 : 300 ، الدروس 1 : 344 .
( 8 ) الدروس 1 : 376 .