ويستفاد من بعض الروايات أنّ من مرّ على المدينة تعيّن عليه الإحرام من
ميقاتها ( 1 ) . وذكر جماعة من الأصحاب أنّه لو سلك ما لا يفضي إلى أحدها أحرم
عند ظنّ المحاذاة لأحدها ( 2 ) . وظاهر بعضهم أنّه مخيّر في الإحرام من محاذاة أيّ
المواقيت شاء . وقيل : إنّ المعتبر محاذاة أقرب المواقيت إلى مكّة ( 3 ) .
وفي المنتهى والتذكرة اعتبر الميقات الّذي هو أقرب إلى طريقه ، قال :
والأولى أن يكون إحرامه بحذو الأبعد من المواقيت عن مكّة ( 4 ) . وفي الكلّ نظر ،
ومستند المسألة رواية لا تفيد التعميم ( 5 ) . والاحتياط يقتضي المرور على الميقات
وترك التعويل على المحاذاة ، ولو سلك طريقاً لا يؤدّي إلى محاذاة ميقات قيل :
يُحرم من مساواة أقرب المواقيت إلى مكّة ( 6 ) . واستقرب بعضهم وجوب الإحرام
من أدنى الحلّ ( 7 ) . ولي في المسألة تردّد .
المطلب الثاني في كيفيّة الإحرام
ويجب فيه النيّة ، والمشهور بين المتأخّرين وجوب اشتمال النيّة على قصد
حجّة الإسلام أو غيرها تمتّعاً أو قراناً أو إفراداً ، أو عمرة مفردة لوجوبه أو ندبه
متقرّباً بذلك الفعل إلى الله تعالى .
وقال العلاّمة في المنتهى والتذكرة بعد الحكم باعتبار الأربعة المذكورة : ولو
نوى الإحرام مطلقاً ولم ينو حجّاً ولا عمرة انعقد إحرامه وكان له صرفه إلى أيّهما
شاء ( 8 ) والّذي يقتضيه الدليل وجوب القصد إلى الفعل المتميز بوجه متقرّباً إلى الله
تعالى ولا يعتبر أمر زائد على ذلك . وهل يعتبر تمييز كونه حجّاً أو عمرة فيه إشكال .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 230 ، الباب 8 من أبواب المواقيت ، ح 1 .
( 2 ) المبسوط 1 : 313 ، الجامع للشرائع : 181 ، التحرير 1 : 95 س 4 .
( 3 ) القواعد 1 : 417 .
( 4 ) المنتهى 2 : 671 س 19 ، التذكرة 7 : 204 .
( 5 ) الوسائل 8 : 230 ، الباب 7 من أبواب المواقيت ، ح 1 .
( 6 ) المسالك 2 : 216 .
( 7 ) القواعد 1 : 417 .
( 8 ) التذكرة 7 : 233 ، المنتهى 2 : 675 س 4 .