اليسار خلافاً للشيخ في الاستبصار ( 1 ) . قالوا : ولو وهب ما يستطيع به لم يجب
القبول . ولو استؤجر لعمل في السفر بقدر الكفاية وجب الحجّ ولا يجب القبول . ولو
حجّ الفقير متسكّعاً لم يجز عن حجّة الإسلام إلاّ مع إهمال المستقرّة . ولو تسكّع
الغنيّ أجزأ .
ولو حجّ عن المستطيع الحيّ غيره لم يجز . والمريض يجب عليه إن قدر على
الركوب . ولو فقد الرفيق أو الأوعية والآلات مع الحاجة إليهما لم يجب . ولو
احتاج إلى مال للعدوّ في الطريق مع تمكّنه ففي الوجوب حينئذ خلاف ، والأقرب
الوجوب . ولو عجز عن الحجّ لمانع من عدوّ أو مرض فإن كان الحجّ مستقرّاً في
ذمّته فمذهب الأصحاب وجوب الاستنابة ، ونقل بعضهم الاتّفاق فيه ( 2 ) . وإن لم
يكن مستقرّاً ففي وجوب الاستنابة قولان ، والأحوط الاستنابة ، وعلى القول
بالوجوب يختصّ بحال اليأس من البرء فلا يجب عند الرجاء عند الأصحاب ،
ونقل بعضهم الاتّفاق عليه ( 3 ) .
ومن استقرّ الحجّ في ذمّته ثمّ مات قضي عنه من أصل ماله ، وهل الواجب
قضاء الحجّ عن الميّت من أقرب الأماكن أو من بلده ؟ فيه أقوال ، والأقرب الأشهر
الأوّل ، وهل المراد ببلد الميّت بلد موته أو بلد استيطانه أو بلد يساره ووجوب
الحجّ عليه ؟ فيه أقوال ، وموضع الخلاف ما إذا لم يوص للحجّ من البلد ، أمّا لو
أوصى بذلك تعيّن الحجّ على الوجه الّذي أوصى به إن خرج الزائد على اُجرة
الحجّ من الميقات من الثلث وكذا إن أطلق ودلّت القرائن عليه .
واختلف كلام الأصحاب فيما به يتحقّق استقرار الحجّ ، فذهب الأكثر إلى أنّه
يتحقّق بمضيّ زمان يمكن فيه الإتيان بجميع أفعال الحجّ مستجمعاً للشرائط ،
واكتفى العلاّمة في التذكرة بمضيّ زمان يمكن فيه تأدّي الأركان خاصّة ، واحتمل
الاكتفاء بمضيّ زمان يمكنه فيه الإحرام ودخول الحرم ( 4 ) . واستحسنه بعض
هامش
( 1 ) الاستبصار 2 : 144 .
( 2 ) المسالك 2 : 138 .
( 3 ) المنتهى 2 : 655 س 23 .
( 4 ) انظر التذكرة 7 : 96 - 97 .