وهو المحكيّ عن سلاّر ( 1 ) . ومقتضى الآية وجوب القضاء عليه إن كان العطاش داءً
كما مرّ من تفسيره ، ومقتضى صحيحة محمّد بن مسلم الكفّارة وسقوط القضاء ( 2 ) .
ثمّ الظاهر من الخبر غير العاجز بالكلّيّة ، فانسحاب الحكم فيه لا يخلو عن إشكال .
واختلف الأصحاب في قدر الكفّارة ، فالمشهور أنّه مدّ لكلّ يوم وعن الشيخ
أنّه مدّان فإن لم يتمكّن فمدّ ( 3 ) . وهل يجب على ذي العطاش الاقتصار على ما
يندفع به الضرورة ، أم يجوز له التروّي والتملّي من الشراب وغيره ؟ فيه قولان
والأكثر على الجواز .
الخامسة : الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن يفطران ويقضيان مع
الصدقة بمدّ من طعام ، واختلفوا فيما إذا خافتا على أنفسهما هل عليهما كفّارة أم
لا ؟ والأقرب ذلك ، والظاهر عدم الفرق في المرضعة بين الاُمّ والمستأجرة
والمتبرّعة إذا لم تقم غيرها مقامها ، أمّا لو قام غيرها مقامها بحيث لا يحصل على
الطفل ضرر ففي جواز الإفطار لها نظر . واستجود بعض المتأخّرين العدم ( 4 ) .
السادسة : يكره التملّي للمفطر كالمريض والمسافر والشيخ والشيخة وغيرهم
عند الأصحاب استناداً إلى تعليل ضعيف ، لكن يدلّ على رجحان ترك التملّي
للمسافر بعض الروايات ( 5 ) . واختلفوا في الجماع للمفطر فذهب الأكثر إلى
الكراهة . وذهب الشيخ إلى التحريم ( 6 ) . والأوّل أقرب .
السابعة : ذهب جماعة من الأصحاب منهم المرتضى إلى أنّ من سافر في جزء
من آخر النهار أفطر وإن كان يسيراً ( 7 ) وعن المفيد ( رحمه الله ) : المسافر إن خرج من منزله
قبل الزوال وجب عليه الإفطار والقصر في الصلاة ، وإن خرج بعد الزوال وجب
هامش
( 1 ) حكاه في المدارك 6 : 298 .
( 2 ) الوسائل 7 : 149 ، الباب 15 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، ح 1 .
( 3 ) النهاية 1 : 401 .
( 4 ) المدارك 6 : 300 .
( 5 ) الوسائل 7 : 147 ، الباب 13 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، ح 5 .
( 6 ) المبسوط 1 : 285 .
( 7 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى : المجموعة الثالثة ) : 55 - 56 .