واختلف الأصحاب في جواز السفر في شهر رمضان ، فذهب الأكثر إلى
جوازه وأنّه مكروه إلى أن يمضي من الشهر ثلاثة وعشرون يوماً .
وعن أبي الصلاح أنّه قال : إذا دخل الشهر على حاضر لم يحلّ له السفر
مختاراً ( 1 ) . والأقرب الجواز مطلقاً مع أفضليّة الإقامة ، وأمّا انتفاء الكراهيّة بعد
مضيّ ثلاث وعشرين ، فاستدلّ عليه ببعض الروايات الضعيفة ( 2 ) . ومقتضاه انتفاء
الكراهيّة في اليوم الثالث والعشرين .
المطلب السادس ( 3 )
في الاعتكاف
وعرّفه الفاضلان بأنّه اللبث الطويل للعبادة ( 4 ) . وفي المنتهى والتذكرة أنّه اللبث
المخصوص للعبادة ( 5 ) . وفي الدروس أنّه اللبث في مسجد جامع ثلاثة أيّام
فصاعداً صائماً للعبادة ( 6 ) . وقيل : إنّه لبث في مسجد جامع مشروط بالصوم
ابتداءً ( 7 ) . وهذه التعريفات لا يخلو عن خلل ، لكن الأمر فيه هيّن .
وهو بأصل الشرع مندوب ، ويجب بالنذر وشبهه ، واختلف الأصحاب في
عروض الوجوب له ، فقيل : إنّه يصير واجباً بالنيّة والدخول ( 8 ) . وقيل : يجب الثالث
بعد مضيّ اليومين ( 9 ) . وقيل : يجوز الفسخ والإبطال مطلقاً متى شاء ( 10 ) . وهذا القول
قويّ ، وفيه قولان آخران .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 182 .
( 2 ) الوسائل 7 : 129 ، الباب 3 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، ح 6 .
( 3 ) كذا في النسخ المتوفّرة لدينا ، وهو سهو قطعاً - كما يظهر بالمراجعة إلى العناوين السابقة -
والمناسب هنا « النظر الرابع » كما في الذخيرة . ونسخة الأصل فاقد لكتاب الصوم .
( 4 ) الشرائع 1 : 215 ، القواعد 1 : 388 .
( 5 ) المنتهى 2 : 628 س 18 ، التذكرة 6 : 239 .
( 6 ) الدروس 1 : 298 .
( 7 ) المدارك 6 : 308 .
( 8 ) المبسوط 1 : 289 .
( 9 ) المهذّب 1 : 204 .
( 10 ) السرائر 1 : 422 .