ولو شرط الرجوع إذا شاء كان له ذلك ، وظاهر كلام جماعة من الأصحاب
جواز اشتراط الرجوع بالاختيار من غير تقييد بالعارض ( 1 ) . وعبارة بعضهم
صريحة في ذلك ( 2 ) . ونازع في ذلك جماعة من المتأخّرين . واعتبر جماعة منهم
التقييد بالعارض ( 3 ) . والروايات الواردة في هذه المسألة بعضها ظاهر في التقييد ( 4 ) .
وبعضها مجمل . فإذن القدر الثابت جواز اشتراط الرجوع عند العارض . وفي جواز
اشتراطه مطلقاً نظر ، والظاهر أنّ العارض أعمّ من العذر . ومحلّ الاشتراط في
المتبرّع به عند نيّة الاعتكاف والدخول فيه .
وأمّا المنذور فقد صرّح العلاّمة وغيره بأنّ محلّ اشتراط ذلك عند عقد
النذر ( 5 ) . قال في المعتبر : أمّا إذا أطلقه من الاشتراط على ربّه فلا يصحّ له الاشتراط
عند إيقاع الاعتكاف ، وإنّما يصحّ فيما يبتدء من الاعتكاف لا غيره ( 6 ) . والحجّة
على ما ذكروه غير واضحة .
وفائدة هذا الشرط جواز الرجوع عند العارض أو متى شاء - كما قاله العلاّمة -
وإن مضى اليومان أو كان الاعتكاف واجباً بالنذر وشبهه ، ولو خصّصنا اشتراط
الرجوع بالعارض وفسّرناه بالعذر المخرج عن الاختيار كالمرض والخوف انتفت
هذه الفائدة ، ولا أعلم على هذا التقدير فائدة إلاّ ما ذكره العلاّمة وغيره من أنّ فائدة
الشرط سقوط القضاء مع الرجوع في الواجب المعيّن ( 7 ) . لكن إثبات كون الشرط مؤثّراً
في هذا الأمر وأنّ القضاء ثابت بدونه لا يخلو عن إشكال ، لعدم دليل واضح عليه .
ولا قضاء في الواجب المعيّن . وأمّا الواجب المطلق الّذي لم يتعيّن زمانه
فالأظهر وجوب الإتيان به بعد ذلك .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 739 ، الدروس 1 : 301 ، المسالك 2 : 107 و 108 .
( 2 ) الدروس 1 : 303 .
( 3 ) المختصر النافع : 74 ، التذكرة 6 : 305 .
( 4 ) الوسائل 7 : 411 ، الباب 9 من أبواب الاعتكاف ، ح 2 .
( 5 ) المنتهى 2 : 638 س 28 .
( 6 ) المعتبر 2 : 740 .
( 7 ) التذكرة 6 : 307 .