خلاف عن ظاهر كلام الشاميّين ( 1 ) . وكذا الكلام في اليمين والعهد .
وكلّ من وجب عليه شهران متتابعان فأفطر في الأثناء لعذر يبني ، وأمّا غير
ذلك ممّن يجب عليه صيام متتابعاً فمقتضى كلام جماعة من الأصحاب أنّ حكمهم
أيضاً كذلك ( 2 ) . وجزم جماعة من الأصحاب منهم العلاّمة والشهيدان بوجوب
الاستئناف مع الإخلال بالمتابعة في كلّ ثلاث تجب تتابعها ، سواء كان الإخلال
لعذر أو لا إلاّ ثلاثة الهدي لمن صام يومين وكان الثالث العيد ، فإنّه يبني على
اليومين الأوّلين بعد انقضاء أيّام التشريق ( 3 ) . واستجود بعض المتأخّرين اختصاص
الحكم بالبناء مع الإخلال بالتتابع للعذر بصيام الشهرين المتتابعين والاستئناف في
غيره ( 4 ) . والمسألة لا تخلو عن إشكال .
وحيث يبني بعد زوال العذر ففي وجوب المبادرة بعد زوال العذر قولان :
أقربهما نعم . ولو نسي النيّة في بعض أيّام الشهر حتّى فات محلّها فسد صوم ذلك
اليوم ، وفي انقطاع التتابع بذلك قولان ، ولعلّ الترجيح لعدم الانقطاع .
ومن وجب عليه شهران متتابعان فأفطر في أثناء الشهر الأوّل من غير عذر أو
بعد إكماله من غير أن يصوم من الشهر الثاني شيئاً كذلك وجب عليه الإعادة . وإذا
صام الشهر الأوّل ومن الثاني شيئاً ثمّ أفطر بلا عذر يبني ، ولا أعلم فيه خلافاً .
وهل يجوز التفريق من غير عذر بعد الإتيان بما يحصل به التتابع ؟ ذهب
الأكثر إلى الجواز ، وفيه خلاف لابن إدريس والمفيد ( 5 ) . والأوّل أقرب .
ومن نذر صوم شهر متتابع فصام خمسة عشر منه متتابعاً ثمّ أفطر لم يبطل
صومه وبنى عليه عند الأصحاب ، استناداً إلى روايتين ضعيفتين ( 6 ) يشكل التعويل
عليهما ، واستثني من وجوب التتابع من أفطر بالعيد بعد يومين في بدل الهدي .
هامش
( 1 ) نقله في الدروس 1 : 295 .
( 2 ) المقنعة : 361 ، السرائر 1 : 411 ، المختلف 3 : 561 .
( 3 ) القواعد 1 : 386 ، الدروس 1 : 296 ، المسالك 2 : 71 .
( 4 ) المدارك 6 : 247 .
( 5 ) السرائر 1 : 411 ، المقنعة : 361 .
( 6 ) الوسائل 7 : 276 ، الباب 5 من أبواب بقيّة الصوم الواجب ، ح 1 وذيله .