والمشهور بين الأصحاب أنّه لا اعتبار بغيبوبة الهلال بعد الشفق . وعن
الصدوق في المقنع : واعلم أنّ الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة ، وإن غاب بعد
الشفق فهو لليلتين ، وإن رُئي فيه ظلّ الرأس فهو لثلاث ليال ( 1 ) . ورواه الصدوق في
من لا يحضره الفقيه ( 2 ) . قال في المختلف : ورواه أبو عليّ في رسالته ( 3 ) . ولعلّ
مستند الصدوق رواية إبراهيم بن الحرّ ومحمّد بن مرازم عن أبيه وغيرهما ( 4 ) .
وعمل الشيخ باعتبار الغيبوبة بعد الشفق والتطوّق في الغيم دون الصحوة ( 5 ) ويظهر
من الأخبار المذكورة اعتبار العادة في الهلال ، ويؤيّده صحيحة عيص بن القاسم ( 6 ) .
والمشهور بين المتأخّرين أنّه لا اعتبار برؤية الهلال قبل الزوال يوم الثلاثين .
وعن المرتضى ( رحمه الله ) أنّه قال في بعض رسائله إذا رُئي الهلال قبل الزوال فهو
للّيلة الماضية . بل الكلام المنقول عنه يشعر بكون ذلك مذهب الأصحاب . وادّعى
أنّ عليّاً ( عليه السلام ) وابن مسعود وابن عمر وأنس قالوا به ولا مخالف لهم ( 7 ) . وهو ظاهر
الصدوق ( 8 ) والكليني ( 9 ) ومال إليه صاحب المنتقى ( 10 ) وتردّد فيه المحقّق في النافع
والمعتبر ( 11 ) . وصاحب المدارك ( 12 ) . وقال العلاّمة في المختلف : والأقرب اعتبار ذلك
في الصوم دون الفطر ( 13 ) . والأقرب عندي قول السيّد ، لحسنة حمّاد بن عثمان ،
وموثّقة عبيد بن زرارة وعبد الله بن بكير ، وصحيحة محمّد بن قيس وحسنته ،
ورواية محمّد بن عيسى وغيرها ( 14 ) .
هامش
( 1 ) المقنع : 58 .
( 2 ) الفقيه 2 : 125 ، ح 1917 .
( 3 ) المختلف 3 : 496 .
( 4 ) الوسائل 7 : 203 و 204 ، الباب 9 من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح 2 و 3 .
( 5 ) التهذيب 4 : 178 .
( 6 ) الوسائل 7 : 212 ، الباب 12 من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح 6 .
( 7 ) الناصريّات : 291 .
( 8 ) المقنع : 59 .
( 9 ) الكافي 4 : 78 ، ح 10 .
( 10 ) منتقى الجمان 2 : 481 و 482 .
( 11 ) المختصر النافع : 69 ، المعتبر 2 : 689 .
( 12 ) المدارك 6 : 181 .
( 13 ) المختلف 3 : 494 .
( 14 ) الوسائل 7 : 201 و 203 ، الباب 8 من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح 6 ، 5 ، 1 ، 4 .