ولو كان عليه شهران متتابعان صام الوليّ شهراً وتصدّق عن تركة الميّت عن آخر
عند بعض الأصحاب ( 1 ) . وفيه خلاف ، والمسألة قويّة الإشكال مفصّلة في الذخيرة .
والمشهور بين الأصحاب عدم وجوب الفوريّة في القضاء
وظاهر الحلبي وجوب الفوريّة ( 2 ) . والأوّل أقرب . والأقرب استحباب تتابع
القضاء وفيه أقوال اُخر .
وذكر جماعة من الأصحاب أنّه لا يجب الترتيب في القضاء ( 3 ) وهو حسن .
وهل يستحبّ نيّة الأوّل فالأوّل ؟ فيه قولان ، والأشهر الأقرب أنّه لا يعتبر الترتيب
بين أفراد الواجب كالقضاء والكفّارة .
وعن ابن أبي عقيل : لا يجوز صوم عن نذر ولا كفّارة لمن عليه قضاء من شهر
رمضان حتّى يقضيه ( 4 ) . وهل يجوز التطوّع لمن عليه صوم واجب ؟ اختلف
الأصحاب فيه فمنعه الأكثر ، خلافاً للمرتضى وجماعة من الأصحاب ( 5 ) . وظاهر
الكليني ( 6 ) اختصاص المنع بما إذا كان الواجب عن قضاء رمضان ، واعتمد عليه
بعض المتأخّرين ( 7 ) محتجّاً على عدم المنع في غيره بالأصل وعلى المنع بحسنة
الحلبي ورواية أبي الصباح الكناني ( 8 ) . ودلالة الروايتين على المنع التحريمي غير
واضحة . ولو لم يمكن فعل الواجب كمن عليه صوم شهرين متتابعين في شعبان
فالظاهر جواز الصوم المندوب قولا واحداً كما قاله بعض المتأخّرين ( 9 ) .
المطلب الثالث في صيام شهر رمضان
وهو واجب بأصل الشرع على جامع الشرائط المذكورة سابقاً ، ويصحّ من
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 204 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 184 .
( 3 ) التذكرة 6 : 181 ، الشرائع 1 : 202 ، المدارك 6 : 209 .
( 4 ) حكاه عنه في المختلف 3 : 560 .
( 5 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى المجموعة الثانية ) : 366 ، القواعد 1 : 382 .
( 6 ) الكافي 4 : 123 .
( 7 ) المدارك 6 : 210 .
( 8 ) الوسائل 7 : 253 ، الباب 28 من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح 5 و 6 .
( 9 ) المدارك 6 : 210 .