والأصحاب قطعوا بأنّ وقت النيّة في الواجب الّذي ليس بمعيّن كالقضاء
والنذر المطلق يستمرّ من الليل إلى الزوال إذا لم يفعل المنافي نهاراً . والمشهور بين
الأصحاب أنّ منتهى وقت النيّة في القضاء والنذر المطلق زوال الشمس ، فبعد
الزوال يفوت وقت النيّة ، وظاهر كلام ابن الجنيد استمرار وقت النيّة ما بقي من
النهار شيء ( 1 ) . والأحوط الأوّل وإن كان قول ابن الجنيد قويّاً .
واختلفوا في وقت نيّة النافلة ، فالأكثر على أنّه يمتدّ وقت نيّة النافلة إلى
الزوال ، وذهب المرتضى والشيخ وجماعة إلى امتداد وقتها إلى الغروب ( 2 ) . قال
الشيخ : وتحقيق ذلك أن يبقى بعد النيّة من الزمان ما يمكن صومه لا أن يكون
انتهاء النيّة مع انتهاء النهار ( 3 ) . والأقرب القول الثاني .
والظاهر أنّه لا يبطل النيّة بفعل منافي الصوم بعد النيّة قبل طلوع الفجر ، سواء
كان جماعاً أو غيره ، وتردّد الشهيد في البيان في الجماع وما يبطل الغسل ( 4 ) .
والمشهور أنّه لو أخلّ بالنيّة ليلا في المعيّن فسد صومه ، لفوات الشرط
ووجب القضاء ، وفي وجوب الكفّارة قولان أقربهما العدم .
الثالثة : المشهور أنّه لابدّ في كلّ يوم من شهر رمضان من نيّة ، وعن السيّد
المرتضى والشيخين وغيرهما أنّ شهر رمضان يكفي فيه نيّة واحدة من أوّله . ونقل
السيّد إجماع الفرقة عليه ( 5 ) . والأحوط تجديد النيّة لكلّ يوم .
والمشهور أنّه لا يكفي النيّة المتقدّمة على شهر رمضان للناسي ، وذهب الشيخ
في النهاية والمبسوط إلى جواز الاكتفاء بها ( 6 ) وليس في الكتابين تعيين لمدّة
التقديم ، وصرّح في الخلاف بجواز تقديمها بيوم أو أيّام ( 7 ) . والمسألة محلّ نظر .
الرابعة : المشهور بينهم أنّه لا يقع في رمضان غير الصوم الواجب فيه
هامش
( 1 ) حكاه في المختلف 3 : 367 .
( 2 ) الانتصار : 60 ، المبسوط 1 : 278 .
( 3 ) المبسوط 1 : 278 .
( 4 ) البيان : 227 .
( 5 ) الانتصار : 61 ، المقنعة : 302 ، المبسوط 1 : 276 .
( 6 ) النهاية 1 : 392 ، المبسوط 1 : 276 .
( 7 ) الخلاف 2 : 166 ، المسألة 5 .