بالأصالة ، فلا يجوز للمسافر أن يصوم فيه ندباً وإن جوّزنا له الصيام المندوب في
السفر ، وكذا واجباً بالنذر المقيّد بالسفر والحضر ، ونقل عن الشيخ في المبسوط أنّه
جوّز الصيام المندوب من المسافر في رمضان ( 1 ) . ولو نوى غير رمضان فيه فعند
جماعة من الأصحاب أنّه لم يجز عن أحدهما ( 2 ) . وذهب المرتضى والشيخ
والمحقّق إلى أنّه يجزي عن رمضان دون غيره ( 3 ) .
ولا يجوز صوم يوم الشكّ بنيّة رمضان ، فلا يجزي عن رمضان لو ظهر أنّه كان
منه على القول المشهور بين الأصحاب ، وذهب ابن أبي عقيل وابن الجنيد والشيخ
في الخلاف إلى أنّه يجزي عن رمضان ( 4 ) . والمسألة محلّ إشكال .
ولا يجوز صوم يوم الشكّ بنيّة الوجوب على تقديره والندب إن لم يكن كذلك ،
ولا يجزي عن رمضان إن ظهر كونه منه عند الشيخ والمحقّق والعلاّمة وابن إدريس
وأكثر المتأخّرين ( 5 ) . وذهب جماعة منهم الشيخ إلى أنّه يجزي ( 6 ) ولو نواه مندوباً
أجزأ عن رمضان إذا ظهر أنّه منه ، ولا أعرف خلافاً فيه ، بل ظاهر الفاضلين أنّه لا
خلاف فيه بين المسلمين ( 7 ) . قالوا : ولو ظهر في أثناء النهار جدّد نيّة الوجوب ولو كان
قبل الغروب ، وهذا على القول باشتراط الوجه في النيّة متّجه وبدونه محلّ تأمّل .
ولو أصبح في يوم الشكّ بنيّة الإفطار ثمّ ظهر أنّه من الشهر ولم يكن تناول
جدّد نيّة الصوم وأجزأ ، لا أعرف خلافاً فيه بينهم . ولو زالت الشمس أمسك واجباً
وقضى عند الأكثر ، وعن ابن الجنيد أنّه اجتزأ بالنيّة فيما بعد الزوال إذا بقي جزء
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 277 .
( 2 ) السرائر 1 : 372 ، المختلف 3 : 376 ، المدارك 6 : 32 .
( 3 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : 53 ، الخلاف 2 : 164 ،
المسألة 4 ، المعتبر 2 : 645 .
( 4 ) حكاه عنهما في المختلف 3 : 379 ، الخلاف 2 : 178 ، المسألة 20 .
( 5 ) النهاية 1 : 391 ، المعتبر : 652 ، الإرشاد 1 : 300 ، السرائر 1 : 384 .
( 6 ) الخلاف 2 : 179 ، المسألة 21 .
( 7 ) المعتبر 2 : 651 ، التذكرة 6 : 20 .