الأوّل : جواز ابتلاع ما يخرج من الصدر ما لم ينفصل عن الفم والمنع من
ابتلاع الآخر وإن لم يصل إلى الفم .
الثاني : جواز ابتلاعهما ما لم يصل إلى الفم والمنع إذا وصل إليه .
الثالث : جواز اجتلاب النخامة من الرأس والصدر وابتلاعهما ما لم ينفصلا
عن الفم .
والظاهر عندي عدم الإفساد إذا لم يصلا إلى الفم ، لعدم صدق الأكل عليه ،
وأمّا إذا وصل شيء منهما إلى الفم فابتلعه ففي الإفساد توقّف ، للشكّ في صدق
الأكل عليه ، ومقتضى الشكّ الاجتناب تحصيلا للبراءة اليقينيّة ، لكن لا يلزم
الكفّارة والقضاء .
ولا يفسد الصوم بفعل المفطر سهواً ، وإطلاق النصوص وكلامهم يقتضي عدم
الفرق بين الصوم الواجب والمندوب ، وصوم رمضان وقضائه ، والواجب بالنذر
وإن كان غير معيّن . وفي الجاهل بالحكم خلاف ، فذهب الأكثر إلى أنّه كالعالم في
وجوب القضاء والكفّارة ( 1 ) . وقيل : لا شي عليه ( 2 ) وقيل : يجب عليه القضاء دون
الكفّارة ( 3 ) والمسألة محلّ تردّد .
ووجور المفطر في حلق الصائم ليس بمفطر ، وفي معناه الإكراه بحيث يرتفع
القصد . أمّا لو أكرهه لا على هذا الوجه ، بل بالتوعّد بالضارّ مع حصول الظنّ به
فاختلفوا في حصول الإفطار ، والأكثر على العدم ، خلافاً للشيخ ( 4 ) . والأوّل أقرب .
وفي معنى الإكراه الإفطار للتقيّة . والظاهر أنّه يكفي في الجواز الظنّ بحصول
الضرر ، بل لا يبعد أن يكفي في الجواز حصول الخوف الشديد بالضرر وإن كان
ناشئاً من الجبن وإن لم يحصل الظنّ بل مجرّد الاحتمال ، وهو قويّ جدّاً إن كان
الخوف على النفس وما يجري مجراها .
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 190 ، الإرشاد 1 : 298 ، المدارك 6 : 66 .
( 2 ) السرائر 1 : 386 .
( 3 ) المعتبر 2 : 662 .
( 4 ) المبسوط 1 : 273 .