الاكتفاء بالظنّ ، وحينئذ فالظاهر التعويل على شهادتهما إلاّ مع عدم الظنّ
بشهادتهما .
ويجب القضاء أيضاً بالإفطار للظلمة الموهمة دخول الليل ، قال بعض
أصحابنا المتأخّرين : لا خلاف بين علمائنا ظاهراً في جواز الإفطار عند ظنّ
الغروب إذا لم يكن للظانّ طريق إلى العلم ( 1 ) . وما ذكره من نفي الخلاف غير
واضح ، فإنّ أكثر عباراتهم خال عن التصريح بذلك .
وقال العلاّمة في التذكرة : الأحوط للصائم الإمساك عن الإفطار حتّى يتيقّن
الغروب ، لأصالة بقاء النهار فيستصحب إلى أن يتيقّن خلافه ، ولو اجتهد وغلب
على ظنّه دخول الليل فالأقرب جواز الأكل ( 2 ) . وظاهره وجود الخلاف في الحكم
المذكور ، وما قرّبه متّجه ، لظاهر صحيحة زرارة .
واختلفوا في وجوب القضاء إذا أفطر في الصورة المذكورة ثمّ انكشف فساد
ظنّه ، فذهب الشيخ والصدوق وابن البرّاج إلى عدم الوجوب ( 3 ) . وذهب الأكثر إلى
الوجوب ، ويظهر من كلام ابن إدريس الاستفصال بين مراتب الظنّ ( 4 ) وهو ضعيف ،
والأقرب الأوّل .
وكلّ موضع تعلّق فيه حكم القضاء أو الكفّارة أو الإثم بالواطئ انسحب في
الموطوء أيضاً .
ويحرم وطء الدابّة بلا خلاف في ذلك ، وفي وجوب القضاء والكفّارة به
قولان ، ففي المبسوط : أنّه موجب للقضاء والكفّارة ( 5 ) . وفي الخلاف : أنّ عليه
القضاء والكفّارة مع الإنزال والقضاء حَسْبُ مع عدمه ( 6 ) .
ومطلق الكذب غير مفسد للصوم وإن كان حراماً ، واختلفوا في الكذب على
هامش
( 1 ) المدارك 6 : 95 .
( 2 ) التذكرة 6 : 74 .
( 3 ) النهاية 1 : 398 ، الفقيه 2 : 121 ، المهذّب 1 : 192 .
( 4 ) السرائر 1 : 377 .
( 5 ) المبسوط 1 : 270 .
( 6 ) الخلاف 2 : 191 ، المسألة 42 .