بينهم أنّ عليه القضاء ، سواء نام بنيّة الغسل أم لا ، وبعضهم حكم بتحريم النومة
الثانية ( 1 ) . والعلاّمة في المنتهى لم يحرّم النومة الثانية ولا الثالثة وأوجب بهما
القضاء ( 2 ) . واختاره بعض المتأخّرين ( 3 ) .
تتمّة :
لا أعلم خلافاً بين الأصحاب في جواز الإفطار بالظنّ الحاصل ببقاء الليل مع
عدم مراعاة الفجر ، بل قيل : لا خلاف في جواز فعل المفطر مع الظنّ الحاصل من
استصحاب بقاء الليل بل مع الشكّ في طلوع الفجر ( 4 ) ، وإن لم يثبت الإجماع على
الحكم المذكور كان للتأمّل فيه مجال .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه إذا أفطر في الصورة المذكورة مع القدرة على
المراعاة ، ثمّ تبيّن أنّ الفجر كان طالعاً ، لم يكن عليه كفّارة ويتمّ يومه وعليه القضاء
عند الأصحاب ، ومستنده روايتان دلالتهما على الوجوب غير واضحة ، ولا يبعد
استخراج ذلك منهما بمعونة الشهرة وعمل الأصحاب ، والروايتان مختصّتان
بالأكل والشرب ، وفي كثير من عبارات الأصحاب ورد الحكم المذكور في صورة
الظنّ بعدم طلوع الفجر وهو يقتضي أن لا يكون حكم الشكّ كذلك ، وكثير من
عباراتهم يشمل صورة الشكّ أيضاً والروايتان مطلقتان .
والظاهر عدم الفرق بين صورة الظنّ وصورة الشكّ في ثبوت القضاء وعدم
لزوم الكفّارة ، وفي الإباحة تأمّل .
والمشهور بينهم تقييد الحكم المذكور بصورة القدرة على المراعاة ، فينتفي
عند عدمها وجوب القضاء ، والظاهر أنّ الأمر كذلك ويستفاد من كلام العلاّمة
وغيره من الأصحاب انتفاء القضاء إذا تناول المفطر بعد المراعاة أي بعد الظنّ
المستند إلى المراعاة . ويدلّ عليه الأخبار واستظهر بعض المتأخّرين إلحاق
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 18 .
( 2 ) المنتهى 2 : 577 س 25 .
( 3 ) المدارك 6 : 61 .
( 4 ) المدارك 6 : 91 .