وأكثر المتأخّرين ألحقوا بالغبار الدخان الغليظ الّذي يحصل منه أجزاء
ويتعدّى إلى الحلق كبخار القدر ونحو ذلك ، وأنكره بعضهم ( 1 ) . وهو حسن .
ويجب الإمساك أيضاً عن الاستمناء ، وفسّر الاستمناء بأنّه طلب الإمناء بفعل
غير الجماع مع حصوله ، وأمّا طلب الإمناء مطلقاً فليس بمفسد للصوم وإن كان
محرّماً . والظاهر أنّه لا خلاف في أنّ الاستمناء مفسد للصوم ، قال في المعتبر :
ويفطر بإنزال الماء بالاستمناء والملامسة والقبلة اتّفاقاً ( 2 ) . ونحوه في التذكرة
والمنتهى ( 3 ) . والأصل فيه صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتّى يمني ؟ قال : عليه من
الكفّارة مثل ما على الّذي يجامع ( 4 ) . ويؤيّدها أخبار اُخر ، والرواية لا تنهض
بالدلالة على عموم الدعوى .
وقد أطلق الفاضلان وغيرهما أنّ الإمناء الحاصل عقيب الملامسة مفسد
للصوم ( 5 ) . واستشكله بعض المتأخّرين خصوصاً إذا كانت الملموسة محلّلة ولم
يقصد بذلك الإمناء ولا كان من عادته ذلك ( 6 ) . والوجه ما ذكره الأصحاب ،
لصحيحة عبد الرحمن ، إذ لا اختصاص لها بالاستمناء .
واختلفوا فيما إذا كرّر النظر فأمنى ، فذهب جماعة منهم إلى أنّه لا يجب عليه
قضاء ولا كفّارة وقيل : من نظر إلى ما لا يحلّ النظر إليه بشهوة فأمنى فعليه
القضاء ( 7 ) . واستقرب العلاّمة في المختلف وجوب القضاء والكفّارة مطلقاً إن قصد
الإنزال ، ووجوب القضاء خاصّة إن لم يقصد ( 8 ) .
واختلفوا في تعمّد القيء ، فذهب الأكثر إلى أنّه موجب للقضاء خاصّة ، وقال
هامش
( 1 ) المدارك 6 : 53 .
( 2 ) المعتبر 2 : 654 .
( 3 ) التذكرة 6 : 24 ، المنتهى 2 : 564 س 10 .
( 4 ) الوسائل 7 : 25 الباب 4 من أبواب ما يمسك الصائم ، ح 1 .
( 5 ) المعتبر 2 : 654 ، التذكرة 6 : 24 .
( 6 ) المدارك 6 : 61 .
( 7 ) المبسوط 1 : 272 .
( 8 ) المختلف 3 : 425 .