وهو صحيح سويّ فصام نهاره وقام ورداً من ليله وواظب على صلاته وهاجر إلى
جمعته وغداً إلى عيده فقد أدرك ليلة القدر وفاز بجائزة الربّ عزَّ وجلَّ . وقال
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فاز والله بجوائز ليست كجوائز العباد ( 1 ) .
والنظر في هذا الكتاب في ماهيّة الصوم وأقسامه ولواحقه ، فهاهنا مباحث :
المبحث الأوّل
الصوم هو الإمساك المعيّن من طلوع الفجر الثاني إلى المغرب ، ويتحقّق
بذهاب الحمرة المشرقيّة على المشهور بين المتأخّرين ، والأقرب عندي أنّه
يتحقّق باستتار القرص كما هو مذهب جماعة من الأصحاب ( 2 ) .
ويجب الإمساك في الزمان المذكور عن الأكل والشرب المعتاد بلا خلاف في
ذلك ، وأمّا غير المعتاد كالتراب والحجر والحصى والخزف والبرد وماء الشجر
والفواكه وماء الورد فاختلف فيه الأصحاب ، فالمشهور بينهم وجوب الإمساك
عنه ووجوب القضاء والكفّارة بفعله .
ونقل عن السيّد المرتضى أنّه قال : الأشبه أنّه ينقص الصوم ولا يبطله ( 3 ) . وهو
المنقول عن ابن الجنيد أيضاً ( 4 ) . وقيل : إنّه يوجب القضاء خاصّة ( 5 ) . واليقين بالبراءة
من التكليف الثابت يقتضي الإمساك عنه ، لكن في ثبوت القضاء والكفّارة بفعله
إشكال .
ويجب الإمساك عن الجماع قبلا بلا خلاف في ذلك ، وأمّا الوطء في الدبر
فإن كان مع الإنزال فهو حرام مفسد للصوم موجب للقضاء والكفّارة ، لا أعرف
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 219 ، الباب 18 من أبواب أحكام رمضان ، ح 1 .
( 2 ) الاستبصار 1 : 265 ، علل الشرائع : 350 .
( 3 ) جمل العلم والعمل ( المجموعة الثالثة ) : 54 .
( 4 ) كما في المختلف 3 : 387 .
( 5 ) نقله المرتضى عن بعض الأصحاب في جمل العلم والعمل ( المجموعة الثالثة ) : 55 .