خلافاً فيه ، وإن كان بدون الإنزال فالمعروف أنّه كذلك ، حتّى نقل الشيخ في
الخلاف إجماع الفرقة عليه ( 1 ) . ويظهر من كلامه في المبسوط تردّد في هذا
الحكم ( 2 ) . والمسألة محلّ تردّد وإن كان للمشهور رجحان مّا .
والمشهور بين الأصحاب أنّ وطء دبر الغلام أيضاً مفسد للصوم ، وتردّد فيه
في المعتبر ( 3 ) . وكلام بعض الأصحاب حيث قيّد بتمام الحشفة ( 4 ) يقتضي عدم
الإفساد بالجماع إذا لم يدخل تمام الحشفة ، ولا أعرف دليلا على هذا التحديد ، إلاّ
أن تثبت المساواة بين إفساد الصوم ووجوب الغسل ، وللتأمّل فيه مجال ، وكثير من
عبارات الأصحاب خال عن هذا التقييد .
والمشهور بين الأصحاب أنّ البقاء على الجنابة متعمّداً حتّى يطلع الفجر حرام
مفسد للصوم موجب للقضاء والكفّارة . ونقل ابن إدريس إجماع الفرقة على أنّه
مفسد للصوم ( 5 ) . وقال ابن أبي عقيل : يجب عليه القضاء خاصّة ( 6 ) .
ونقل عن الصدوق في المقنع أنّه قال : سأل حمّاد بن عثمان أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن رجل أجنب في شهر رمضان من أوّل الليل وأخّر الغسل إلى أن يطلع الفجر ؟
فقال له : قد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يجامع نساءه من أوّل الليل ويؤخّر الغسل حتّى
يطلع الفجر ، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي يوماً مكانه ( 7 ) .
قيل : وعادته أنّه يفتي بما ينقل في ذلك الكتاب ( 8 ) والمسألة عندي محلّ تردّد .
وهل يختصّ الحكم المذكور برمضان ؟ فيه تردّد ، ولا يبعد أن يقال : قضاء
رمضان ملحق بأدائه ، بل أنّه لا ينعقد ممّن أصبح جنباً كما قاله الفاضلان
وغيرهما ( 9 ) وإطلاق النصّ وكلامهم يقتضي عدم الفرق بين من أصبح في النومة
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 190 ، المسألة 41 .
( 2 ) المبسوط 1 : 270 .
( 3 ) المعتبر 2 : 654 .
( 4 ) الإرشاد 1 : 296 .
( 5 ) السرائر 1 : 377 .
( 6 ) كما في المختلف 3 : 407 .
( 7 ) المقنع : 60 .
( 8 ) المدارك 6 : 53 .
( 9 ) المعتبر 2 : 656 ، المنتهى 2 : 566 س 37 ، المدارك 6 : 56 .