وجزم الشهيد الثاني بتناوله لمطلق الأرض ( 1 ) .
وذكر الشيخ وجماعة من الأصحاب أنّه يجب الخمس في :
الحلال المختلط بالحرام ولا يتميّز الحلال من الحرام ولا يعرف صاحبه ولا
قدره فيحلّ الباقي بعد إخراج الخمس ( 2 ) . ولم يذكره جماعة من القدماء ، ولعلّ
مستند الأوّل روايتان ضعيفتان غير دالّتين على خصوص المقصود ( 3 ) بل أحدهما
مشعرة بأنّ مصرفه مصرف الصدقات . ويظهر من الشهيد في البيان نوع تردّد فيه ( 4 ) .
قال بعض المتأخّرين : والمطابق للاُصول وجوب عزل ما تيقّن انتفاؤه عنه
والتفحّص عن صاحبه إلى أن يحصل اليأس عن العلم به فيتصدّق به على الفقراء
كما في غيره من الأموال المجهولة المالك . وقد ورد بالتصدّق بما هذا شأنه
روايات كثيرة مؤيّدة بالإطلاقات المعلومة وأدلّة العقل ، فلا بأس بالعمل بها إن
شاء الله ( 5 ) .
ولو عرف المالك خاصّة صالحه ، وإن أبى قال في التذكرة : دفع إليه خمسه ،
لأنّ هذا القدر جعله الله تعالى مطهّراً للمال ( 6 ) . وفيه تأمّل ، ولا يبعد الاكتفاء بما
تيقّن انتفاؤه عنه ، والأحوط أن يدفع إليه ما يحصل به اليقين بالبراءة .
وإن مات المالك دفع إلى الورثة ، فإن لم يجد له وارثاً فمصرفه مصرف ميراث
من لا وارث له .
ولو عرف القدر خاصّة دون المالك قيل : يتصدّق به على أرباب الزكاة مع اليأس
من المالك ، سواء كان بقدر الخمس أم لا ( 7 ) . وقيل : يجب إخراج الخمس ثمّ التصدّق
بالزائد في صورة الزيادة ( 8 ) . واحتمل بعضهم كون مصرف الجميع مصرف الخمس ( 9 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 466 .
( 2 ) النهاية 1 : 448 ، المهذّب 1 : 177 ، المسالك 1 : 467 .
( 3 ) الوسائل 6 : 352 و 353 ، الباب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 1 و 4 .
( 4 ) البيان : 217 .
( 5 ) المدارك 5 : 388 .
( 6 ) التذكرة 5 : 422 .
( 7 ) المدارك 5 : 389 .
( 8 ) الدروس 1 : 259 .
( 9 ) المسالك 1 : 467 .